وهذا التبادل في الظهور بين الحق والخلق يؤدي في الواقع إلى مقامي قرب النوافل وقرب الفرائض ، فعند ما يتخلل الحق الخلق يظهر حكم مقام قرب النوافل . وعندما يتخلل الخلق الحق يظهر حكم مقام قرب الفرائض 13 .
يقول :
« فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق :
سمعه وبصره ( - مقام قرب الفرائض ) . وان كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه ، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه ( - مقام قرب النوافل ) . . . » ( فصوص 1 / 81 ) .
وهكذا تتخلل المحب الهيمان 14 صفات محبوبه ، وتوجد علاقة 15 منشؤها حبي وصورتها : تبادل الظهور بين المحب والمحبوب ، وهما هنا الحق والخلق .
وقد اشاح الحاتمي في تعبيره عن هذه العلاقة الحقية الخلقية عن كل المفردات الموحية بالحلول ، واكتفى بإشارات تمثيلية على ايحاءاتها المادية : التخلل - التغذية 16 . والتغذية تصور فعل تخلل الظاهر الباطن ، والباطن الظاهر .
فعندما يتخلل الظاهر الباطن يغذيه بالاحكام 17 وعندما يتخلل الباطن الظاهر يغذيه بالوجود 18 ولا يجب ان نؤخذ بمادية تشبيه ابن عربي فنظن اثنينية بين المتخلّل والمتخلّل أو المتغذّى والمتغذّى ، بل هي مجرد صور تشبيهية يحاول بها ان يشير إلى نوعية معينة من العلاقة بين وجهي الحقيقة : الحق والخلق .
يقول :
« فأنت غذاؤه بالاحكام ، وهو غذاؤك بالوجود . . .
لذاك الحق اوجدني * فأعلمه فأوجده . . .
ولما كان للخليل هذه المرتبة التي بها سمى خليلا لذلك سنّ القرى 19 وجعله ابن مسرّة مع ميكائيل للارزاق . . . فان الغذاء يسرى في جميع اجزاء المغتذى كلها وما هنالك اجزاء . فلا بد ان يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها بالأسماء فتظهر بها ذاته جل وعلا . . . » ( فصوص 1 ص ص 83 / 84 ) .