( 4 ) اما عن الصفة التي أضحت لقبا له فنقول : « ان كلا من الأنبياء العظام يوصف بوصف خاص وينسب إلى اللّه تعالى بلقب مخصوص ، فآدم ( ع ) صفيّه ، ونوح ( ع ) نجيّه . . . وكان موسى ( ع ) كليمه . . . وكان عيسى ( ع ) كلمته وروحه . . . واما إبراهيم ( ع ) فقد جعله اللّه تعالى لنفسه خليلا . . . » 6
« وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
( 4 / 135 )
( ج ) يتميز إبراهيم عليه السلام عن بقية أنبياء القرآن بذاك النسب الذي يربط الاسلام به ، بل بالأحرى نسبين : نسب جسدي ونسب معنوي .
النسب الجسدي يتلخص في أنه عليه السلام هو جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 7 . والنسب المعنوي ورد في التنزيل :
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً 8
مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 3 / 67 )
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ »
( 22 / 78 )
عند ابن عربي :
* إبراهيم رمز لحقيقة الانسان الكامل التي من ناحية تجمع في كونها جميع الحقائق الإلهية ، ومن ناحية ثانية المحل والمجلى والمظهر الكامل للحق 9 . يعتمد ابن عربي في بيان هذه المرتبة على كلمة « الخليل 10 » : فالحق يتخلل صورة إبراهيم ، وإبراهيم يتخلل جميع ما اتصفت به الذات الإلهية ، فهناك تبادل في فعل التخلل والدليل عليه تبادل ظهور كل من الحق والخلق بصفات الاخر ، وليس المتخلّل والمتخلّل سوى الظاهر والباطن 11 ، يقول :
« . . . انما سمي الخليل خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية قال الشاعر 12 :
قد تخللت مسلك الروح مني * وبه سمي الخليل خليلا
كما يتخلل اللون المتلون . . . أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم عليه السلام . . . الا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات . . . ا لا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق . . . فالمتخلّل محجوب بالمتخلّل . . . فاسم المفعول هو الظاهر ، واسم الفاعل هو الباطن المستور » . ( فصوص ج 1 ص ص 80 - 81 ) .