والباطن في فكر الحاتمي . وذلك ان الظاهر والباطن لا يميزهما كمرتبتين مستقلتين الا حقيقة الانسان 1 . كذلك الفوق والتحت لا معنى لهما الا بالانسان الذي له الوسط . يقول ابن عربي
« . . . ان الانسان خلقه اللّه عبدا فتكبّر على ربه وعلا عليه ، فهو سبحانه مع هذا يحفظه من تحته بالنظر إلى علو هذا العبد الجاهل بنفسه ، وهو قوله عليه السلام : لو دليتم بحبل لهبط على اللّه 2 . فأشار إلى نسبة التحت اليه ، كما أن نسبة الفوق اليه في قوله :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
( 16 / 50 )
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ » *
( 6 / 18 - 61 ) فله [ اللّه تعالى ] : الفوق والتحت . ولهذا ما ظهرت الجهات الست الا بالانسان . . . » ( فصوص 1 / 171 ) .
يشرح بالي أفندي ( ت 960 ه ) هذا النص من الفصوص قائلا :
« . . . فلا يظهر ان له الفوق والتحت الا بالانسان ، لاستواء نسبة الفوق والتحت اليه لكونه محيطا بالأشياء من جميع الجهات . . . فظهر ان الفوق والتحت للّه لا للانسان وما عرف العبد الجاهل ذلك فتفوق على ربه وعلا . . . » .
* * * * كما يستعمل ابن عربي لفظي الفوق والتحت مضافين إلى : العلم .
يقول : علوم التحت وعلوم الفوق
يشير بعلوم الفوق إلى الوهب . فكل علم موهوب هو من علوم الفوق .
ويشير بعلوم التحت إلى الكسب . فكل علم مكتسب بالجد والاجتهاد فهو من علوم التحت .
يقول :
« ان العلوم على قسمين : موهوبة ، وهو قوله تعالى :
« لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ »
( 5 / 66 ) وهي نتيجة التقوى . . . ومكتسبة وإليها الإشارة بقوله تعالى :
« وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
( 5 / 66 ) يشير إلى كدّهم واجتهادهم . . . » ( ف 2 / 594 ) .
« لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ »
( 5 / 66 ) وهي علوم خارجة عن الكسب
« وَمِنْ تَحْتِ