يقول ابن عربي :
« ويتضمن هذا المنزل [ منزل تقرير النعم من الحضرة الموسوية ] : التكليف ، فاعلم أن اللّه تعالى أمر عباده بالايمان به . . . وجعل مع الايمان الزاما من المعاني امرهم اللّه تعالى ان يحملوها كلها في بواطنهم ، حملا معنويا وجعل محلها القلوب ، وعين أمورا عملية انزلها على ظواهرهم وحملها جوارحهم . . .
كالصلاة والجهاد . . . وإذا أقيمت هذه الحضرة ممثلة في صور حسية يقام له [ للعبد ] توابيت 4 على يمينه وتوابيت على يساره ، فالتوابيت التي على يمينه مملوءة 5 درا وياقوتا واحجارا نفيسة 6 . . . وقيل له : لا بد من حمل هذا إلى موضع معين ، إلى دار حسنة وروضة مورقة 7 ، وقيل له : إذا أوصلت هذه الأحمال إلى هذه الروضة كان أجرك عليها وعلى ما آلمك من ثقلها : ما تحوي عليه هذه التوابيت كلها . ولك هذه الدار التي وصلتها بجميع ما تحوى عليه 8 . . .
وقد يجمع له [ للمؤمن العامل ] بين الدنيا والآخرة فيرى 9 العامل ما تحمل تلك التوابيت من الأشياء النفيسة ومآلها ، وقد حصل له البشري 10 بأنها له ملك إذا حملها ، . . . فيهون عليه حملها ويخف لحمل الهمة إياها فلا يجد فيها مشقة . . .
وآخر ينظر إلى ثقلها وهو المؤمن الذي لا كشف عنده فيجدها ثقيلة المحمل . . . » ( ف 2 / ص ص 649 - 650 ) .
- - - - -
( 1 ) يقول البيضاوي في معنى « التابوت » في هذه الآية :
« ( التابوت ) الصندوق ، فعلوت من التوب وهو الرجوع ، فإنه لا يزال يرجع اليه ما يخرج منه ، وليس بفاعول لقلة نحو سلس وقلق . . . ويريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب . . . » ( أنوار التنزيل ج 1 ص 55 ) .
( 2 ) استعمل ابن عربي كلمة تابوت بالمعنى « الأول » في كتابه إشارات القرآن - الأوراق التالية :
- 50 أ ، و 52 أو 60 أ .
( 3 ) لم يزد جامي أو بالي أفندي على شرح ابن عربي التابوت بالناسوت شيئا . يقول جامي :
« فالتابوت ، بلسان الإشارة ناسوته اي صورته الانسانية » ( شرح الفصوص ج 2 ص 308 ) .
يقول بالي أفندي :
« ( فالتابوت ) إشارة إلى ( ناسوته ) وهو الجسم العنصري الموسوي . . . ( فرمى به ) . . .
( في اليم ) . . . ان هذا الرمي إشارة إلى النفس الانسانية التي ألقيت في تابوت البدن . . . » ( شرح الفصوص ص ص 386 - 387 ) .
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 234
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٢٣٤