« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
[ 87 / 17 ] .
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
[ 16 / 96 ] .
عند ابن عربي :
تبرز صعوبة خاصة في بحث المصطلحات الصوفية التي توقف عندها كل من سلك طريقهم . فغصت بها كتبهم ، أمثال الرسالة ، واللمع ، والتعرف ومنازل السائرين ، وعوارف المعارف . . .
وذلك لان ابن عربي استعملها بمفهومها القديم ، ثم توقف عندها لينظر إليها من زاوية أخرى ، زاوية تتلاءم وتكوينه الفكري ، فاكتست بالتالي خلعة مميزة شخصية تخصه .
* * * * لم يعرّف التصوف القديم الفناء 1 والبقاء تعريفا ماهويا ، بل كانت تعريفاته منصبة على الإضافات مثلا : الفناء هو فناء عن كذا وكذا . البقاء هو بقاء بكذا وكذا . فتعريف الفناء ، تعداد للفاني من الصفات . والبقاء ، تعداد للباقي منها .
وهكذا كانت النظرة إلى الفناء والبقاء نظرة إضافة لا اطلاق ، يضاف إلى ذلك انهما حالان متتاليان : بقاء بعد فناء ( 2 ) .
ولم ينج ابن عربي من هذه النظرة إلى البقاء ، وان كان لم يتوقف عندها ، بل لم يلبث ان تخطاها إلى تعريف ماهوي للبقاء ، سنحدده في النقطة ( الثانية ) .
يقول ابن عربي :
« الفناء والبقاء ، فالفنا [ الأصل : فالفنى ] ان تفنى الخصال المذمومة عن الرجل ، والبقا ان تبقى وتثبت الخصال المحمودة في الرجل ، فالسالكون يتفاوتون في الفناء والبقاء ، فبعضهم فني عن شهوته ، يعني ما يشتهيه من الدنيا ، فإذا فنيت شهوته ، بقيت فيه نيته واخلاصه في عبوديته ، ومن فني عن أخلاقه الذميمة كالحسد والكبر والبغض وغير ذلك ، بقي في الفتوة والصدق . . . »
( كتاب الارشاد مخطوط الأحمدية حلب - رقم 797 ورقة 148 ب ) .
« البقاء . . . رؤية العبد قيام اللّه على كل شيء من عين الفرق » ( ف 2 / 133 )