« كل بقاء يكون بعده فناء لا يعول عليه . كل فناء لا يعطي بقاء لا يعول عليه » ( رسالة لا يعول عليه ص 8 ) .
* * * * الفناء والبقاء حالان مرتبطان متلازمان يكونان للشخص في زمان واحد 3 ولكن من نسبتين مختلفتين : فالفناء نسبة الشخص إلى الكون ، والبقاء نسبته إلى الحق - البقاء نسبة لا تزول وهي نعت الهي 4 في مقابل الفناء [ نسبة تزول وهي نعت كياني ] . يقول ابن عربي :
« البقاء عندنا اشرف . . . من نسبة الفناء ، لان الفناء عن الأدنى في المنزلة ابدا عند الفاني . والبقاء بالأعلى في المنزلة ابدا عند الباقي . فان الفناء هو الذي افناك عن كذا فله القوة والسلطان فيك ، والبقاء نسبتك إلى الحق واضافتك اليه . . .
والفناء نسبتك إلى الكون . . . ونسبتك إلى الحق أعلى . فالبقاء في النسبة الأولى لأنهما حالان مرتبطان فلا يبقى . . . الا فان ، ولا يفنى الا باق .
والموصوف بالفناء لا يكون الا في حال البقاء ، والموصوف بالبقاء لا يكون الا في حال الفناء . ففي نسبة البقاء شهود حق ، وفي نسبة الفناء شهود خلق :
فحال البقاء أعلى من حال الفناء وان تلازما وكانا للشخص في زمان واحد . . .
السبب الذي افناك عن كذا فهو الذي أنت باق معه . . . ان البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقا وخلقا ، وهو نعت الهي . والفناء نسبة تزول وهو نعت كياني » ( ف 2 / 515 ) .
« والبقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول ، فان من المحال عدم عينه الثابتة 5 . . .
والبقاء نعت الوجود من حيث جوهره ، والفناء نعت العرض من حيث ذاته » ( ف 2 / 516 ) .
يتضح مما تقدم ان ابن عربي نظر إلى البقاء والفناء نظرة انطولوجية ، على حين ان التصوف السابق في غالبيته تقريبا كان ذا نظرة خلقية لهما . والسبب في ذلك يعود إلى نظرتهما للتصوف بحد ذاته : فالتصوف السابق ترعوع وشب في صميم الأنظمة الخلقية ، فالكمال هو الكمال الخلقي : « التصوف خلق من زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف » على حين ان كل تلك المفردات التي ترتبط بالكمال اتخذت معنى انطولوجيا عند الشيخ الأكبر 6 .
* * *
المعجم الصوفي — صفحة 203
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٢٠٣