والتفريق بينه وبين الوجود . الوجود واحد يسري في جميع الموجودات على حين ان الكون أصل التمييز والكثرة : هذه من الافكار الرئيسة عند ابن عربي حيث تتصف العين بالوحدة والكون بالكثرة ، لأن العين هي الوجود ، والكون هو المرتبة التي يتجلى فيها الوجود .
لهذا فالوجود يرد دائما بصيغة المفرد ( انظر « أمهات الوجود » ) على حين ان الكون 1 يقبل الجمع لأنه يتصف بالكثرة ومن هنا جاءت لفظة « أمهات الأكوان » 2 . وهي تعني : المراتب الوجودية الرئيسة المجملة التي ترجع إليها كل مرتبة وجودية مفصلة في العالم وعددها خمس 3 : الانسان الكلي ، القلم الاعلى ، اللوح المحفوظ ، الهباء . والجسم .
« . . . أوضحت لك مقامات أمهات الأكوان وهي الانسان الكلي ، والقلم الاعلى ، واللوح المحفوظ والهباء ، والجسم . . . » ( الاتحاد الكوني ق 147 ب ) .
- - - - -
( 1 ) « كون » الشيء هو : مرتبته الوجودية كما يظهر من النص التالي :
« ومرتبتي [ فرعون ] الان : التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وانا أنت بالعين وغيرك بالرتبة .
فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه . . . » ( فصوص 1 / 209 )
راجع كلمة « كون » في هذا « المعجم » .
( 2 ) يطلق القونوي على أمهات الأكوان لفظ « الأمهات العلوية » يراجع بهذا الشأن :
- القونوي . اعجاز البيان ص 3 - 4 - 5 .
- عفيفي ؛ فصوص الحكم ج 2 ص 291 - 92 ( التعينات الكلية ) .
( 3 ) أمهات الأكوان هي الحضرات الخمس عند ابن عربي .
56 - أمّهات الوجود
مرادف : الام الجامعة لجميع الموجودات .
ان عبارة « أمهات الوجود » ابتكرها ابن عربي في اللفظ دون المضمون ، لأنها « مقولات المنطق » ارتدت في ظهورها عنده اللفظ المناسب لفكره . وهي الأصول أو الحقائق المفردة 1 التي بتركيبها يظهر كل وجود عيني . ومن خلال نصوص ابن عربي المتعلقة بأمهات الوجود نلمس موقفه من المقولات ، هذا الموقف الذي يلخص تقريبا موقف العالم الاسلامي من مقولات أرسطو 2 :
- - - - -