ولكن لا نستطيع ان نعمّم قائلين : ان لكل أحدية كثرة 2 . فالاحدية لا كثرة فيها ، بل هي صرف مطلقة ، ولذلك لا تطلق الا على الذات من حيث انفرادها ، وعدم تعلقها بشيء .
اذن : رأى ابن عربي احديتين : رأى أولا أحدية الذات الإلهية فسمّاها :
« الأحدية » ، لانفرادها . ثم نظر إلى الكثرة المشهودة في الكون ، ورأى انها لا تقوم الا باحديتها ، فسمى هذه الأحدية : « أحدية » . وذلك لاشتراكها مع أحدية الاحد التي انفرد بها ، بصفة : التمييز . فالاحدية في المخلوقات هي أحدية كثرة ، أو أحدية تمييز ، والتمييز بنظرة أدق هو : انفراد .
اذن سبب تسمية وحدة الكثرة بالأحدية لصفة : الانفراد .
« وأحدية الكثرة » هذه ضرورية في نظام ابن عربي الفكري ، إذ منها يعبر الانسان إلى معرفة « أحدية الواحد » ، فالاحدية جعلها الحق سارية في كل ما سواه ، ليتذوق منها الأحدية ، ويعلم منها ذوقا أحدية الواحد .
ونلخص موقف ابن عربي قائلين : ان الذات لها : أحدية الاحد أو الأحدية [ معرّفة ] . والألوهية : لها أحدية الاحد واحدية الكثرة . والانسان : له أحدية الكثرة أو أحدية التمييز ولا يطلق عليه ابدا أحدية الاحد .
ونورد فيما يلي نصوص ابن عربي التي تؤكد كلامنا 3 .
( 1 ) الاحد : نعت الهي ، ونعت كوني :
« اعلم أن الاسم « الاحد » ينطلق على كل شيء ، من ملك وفلك وكوكب وطبيعة وعنصر ومعدن ونبات . . . مع كونه نعتا الهيا في قوله
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
[ 112 / 1 ] ، وجعله نعتا كونيا في قوله :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
[ 18 / 110 ] . . . » ( ف 2 / 221 )
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
[ 112 / 1 ] فنعته بالأحدية ، ولكل جزء من العالم أحدية تخصه ، لا يشارك فيها ، بها يتميز ويتعين عن كل ما سواه ، مع ماله من صفات الاشتراك » ( ف 3 / 181 ) .
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
[ 18 / 110 ] فنكّر أحدا ، فدخل تحته كل شيء له أحدية ، وما ثم شيء الا وله أحدية » ( ف 3 / 478 ) .