يسمح للقاريء ، بشيء من التمعن ، ان يرى جدلية علاقة الترقي بين : الهمة والإرادة .
يقول :
« الهمة : وهي التوجه إلى الحق بالكلية ، مع الانفة من المبالاة ، بحظوظ النفس من الاغراض والاعواض ، وبالأسباب والوسائط كالعمل والامل والوثوق به ، وصورتها في البدايات :
عقد الهمة بالطاعة ، والوفاء بعهد التوبة . وفي الأبواب : تعلق القلب بالنعيم الباقي ، وصرف الرغبة عن الفاني ، والجد في الطلب عند التواني ، وفي المعاملات : همة باعثة على الاستقامة في العمل ، مع دوام المراقبة وقوة الثقة باللّه في التوكل والتسليم . وفي الاخلاق :
صرف الهمة بالكلية ، إلى احراز السعادات والكمالات . وفي الأصول : همة جاذبة صاحبها إلى جناب الحق ، بقوة اليقين ، وروح الانس ، مانعة عن الفتور في السير ، والزيغ في القصد . ودرجتها في الأحوال : صيرورة الهموم هما واحدا ، باستيلاء العشق . وفي الولايات : همة تتصاعد عن الأحوال والمقامات إلى حضرة الأسماء والصفات . وفي الحقائق : همة تعلو الصفات ، وتنحو عن النعوت نحو الذات ، وفي النهايات : لا همة الا التأثر بمؤثرية الحق في جميع الممكنات ، كقوله تعالى : وما رميت إذ رميت . ولكن اللّه رمى .
وقوله : وإذ تخرج الموتى باذني . وهناك [ في النهايات ] ينمحق التعمل والتكسب ، ويصفو عن شوبة الحدث ، وينفتح الطريق ، ويتسع ، ويترقى القلب ، إلى مقام السر . فيكون السائر مصحوبا محمولا في السير ، كراكب البحر يسار به ولا يدري . قال اللّه تعالى
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
[ 17 / 1 ] وتتوالى عليه الأحوال بمحض الموهبة ، وتتوافر عليه الالطاف ، بحكم السابقة والمتعة » . ( جامع الأصول . الكمشخانوي ص 207 ) .
- - - - -
( 6 ) الهمة تخلق ما يكون له وجود خارجها ، وهذا ما يميزها عن « السحر » أيضا . . . الصنف الثالث في خرق العادة .
انظر « كرامة »
( 7 ) انظر تفسير عفيفي على هذا النص ، فصوص ج 2 ص ص 78 - 82
( 8 ) يراجع بشأن همة :
- الطوسي : اللمع ص 425 ( الهم )
- الغزالي : مدخل السلوك ص 42
: أيها الولد ص 165
: سر العالمين ص 42 ، 114
- نجم الدين كبرى : فوائح الجمال رقم 13 ( الهمة - القدرة ) .
- ابن الفارض : الديوان ص 171
[ ولي همّة تعلو ، إذا ما ذكرتها * وروح بذكراها ، إذا رخصت ، تغلو ]
كما يراجع :
- هذا المعجم مادة : ممد الهمم .
- - - - -