* ظهرت « الهمة » من خلال التعريفات والنصوص السابقة : أداة تأثير وفعل ، يستخدمها الصوفي . « فالصوفي » : اذن موجود ، يختار ويفعل . وهذا ينافي ما يطلبه في سلوكه إلى اللّه ، اي : الفناء ، وترك الاختيار .
ينتج عن ذلك ان : « الفعل بالهمة » و « العرفان » في علاقة جدلية ، « ينقص » أحدهما « فيزيد » الآخر . وهكذا . حتى نصل إلى : تمام قدرة الفعل بالهمة ، وانتفاء الاختيار فيه بتأثير العرفان .
يقول ابن عربي :
« فإن قلت [ السائل ] : وما يمنعه [ النبي ، لوط عليه السلام ] من الهمة المؤثرة ، وهي موجودة في السالكين من الاتباع - والرسل أولى بها ؟ قلنا [ ابن عربي ] :
صدقت ، ولكن نقصك علم آخر ، وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا .
فكلما علت معرفته [ الانسان ] نقص تصرفه بالهمة » ( فصوص 1 / 127 - 128 )
« واما نحن [ ابن عربي وأمثاله ] فما تركناه [ التصرف ] تظرفا - وهو تركه ايثارا - وانما تركناه لكمال المعرفة : فإن المعرفة لا تقتضيه بحكم الاختيار . فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن امر الهي وجبر لا اختيار » ( فصوص 1 / 129 ) .
* * * * « الهمة » عند ممارستها كونها قوة تحريك ، يعرض لها قواطع عن دورها هذا .
وتنحصر هذه القواطع بكل ما في طاقته : اضعافها ، ومنبعه كله : الاحساس بالعجز . فعندما يحس صاحب الهمة بالعجز : تضعف همته .
يقول ابن عربي :
« . . فتحفظ من أسباب امراض الهمم ، واعلم أن من أعظمها : نظر أهل البدايات إلى أحوال أهل النهايات ، ومطالبتهم أنفسهم [ أهل البدايات ] بأحوالهم [ أهل النهايات ] ، فيصعب عليهم ويستبعدون ذلك ، فتضعف هممهم . . . » ( بلغة 46 )
* * * * في نهاية بحثنا « للهمة » لا بد من التنويه إلى أنها موجودة بأسماء مختلفة عند كل طائفة . وهذه الأسماء منبعها : خاصيتها في الفعل . فهي عند المتكلمين :
« الاخلاص » ، وعند الصوفية « الحضور » ، وعند العارفين « الهمة » . اما ابن
المعجم الصوفي — صفحة 1117
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١١٧