النّفي : وأرادوا بالنّفي : نفي صفة البشريّة ، لأنّ المحو ذهاب الكلّ . ونفي الكلّ لا يقع إلّا على الصّفات ، لأنّ الفناء لا يكون على الذّات في حال بقاء البشريّة ، فيجب نفي الصّفات المذمومة بإثبات الخصال المحمودة . يعني نفي الدّعوى في محبّة الحقّ تعالى بإثبات المعنى ، لأنّ الدّعوى من رعونات النّفس . ويقولون إنّ نفي الصّفات البشريّة يكون بإثبات بقاء الحقّ . والنّفي ما يقتضي عدم المنفي ( الهجويري ، ص 623 ) .
النّقاب : وعند الصّوفيّة هو المانع الذي يحول دون العاشق والمعشوق ، وذلك بحكم إرادة المعشوق حيث إنّ العاشق لا يكون مستعدّا بعد « 1 » ( التّهانوي ، ص 1372 ) .
النّقباء « 4 » :
1 - النّقباء فهم الذين استخرجوا خبايا النّفوس وهم ثلاثمائة ( ابن عربي ، ص 4 ) .
2 - النّقباء هم الذين تحقّقوا بالاسم الباطن ، فأشرفوا على بواطن الناس ، فاستخرجوا خفايا الضّمائر لانكشاف السّتائر لهم عن وجوه السّرائر وهم ثلاثمائة ( الكاشي ، ص 77 ) .
3 - النّقباء الذين تحقّقوا بالاسم الباطن فأشرفوا على بواطن النّاس فاستخرجوا خفايا الضّمائر لانكشاف السّتائر لهم عن وجوه السّرائر . وهم ثلاثة أقسام : نفوس علويّة وهي الحقائق الأمريّة ، ونفوس سفليّة وهي الخلقيّة ، ونفوس وسطيّة وهي الحقائق الإنسانيّة . وللحقّ تعالى في كلّ نفس منها أمانة منطوية على أسرار إلهيّة وكونيّة وهم ثلاثمائة ( الجرجاني ، ص 266 ) .
4 - النّقباء من أقسام الأولياء ( التّهانوي ، ص 1373 ) .
النّكاح السّاري في جميع الذّراري « 5 » : النّكاح السّاري في جميع الذّراري هو التّوجّه المحسّ ، المشار إليه في قوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » « 2 » فإنّ قوله كنت كنزا ، يشير إلى سبق الخفاء والغيبة والإطلاق على الظّهور والتّعيّن سبقا أزليّا ذاتيّا . وقوله : فأحببت أن أعرف ، يشير إلى ميل أصليّ ، وحبّ ذاتيّ وهو الوصلة بين الخفاء والظّهور والمشار إليه بأن أعرف . فتلك الوصلة هي أصل النّكاح السّاري في جميع الذّراري . فإنّ الوحدة المقتضية لحبّ ظهور شؤون الأحديّة ، تسري في جميع مراتب التّعيّنات المترتّبة من العقل الأوّل إلى آخر المراتب وتفاصيل كلّيّاتها ، بحيث لا يخلو منها شيء .
وهي المحافظة لشمل الكثرة في جميع الصّور عن الشّتات والتّفرقة . فاقتران تلك الوحدة بالكثرة هو وصلة النّكاح أوّلا في مرتبة الحضرة الواحديّة بأحديّة الذّات في صور التّعيّنات ، وبأحديّة جميع الأسماء ، ثمّ بأحديّة الوجود الإضافيّ في جميع المراتب والأكوان بحسبها ، حتّى في حصول النّتيجة في حدود القياس والتّعليم والتّعلّم ، والغذاء المغتذى والذّكر والأنثى . فهذا الحبّ المقتضي للمحبّة والمحبوبيّة . بل العلم المقتضي للعالميّة والمعلوميّة ، هو أوّل سريان الوحدة في الكثرة ، وظهور التّثليث الموجب للإيجاد بالتّأثير والفاعليّة والمفعوليّة .
وذلك هو النّكاح السّاري في جميع الذّراري ( الكاشي ، ص 79 ) .
النّهاية : هي الرّجوع إلى البداية كما قال الجنيد . قيل : أراد الرّجوع إلى اللّه لأنّه تعالى مبدأ كلّ شيء . وقيل : أي الرّجوع إلى الصّفاء الذي كان في عالم الأرواح . قيل :
التّعلّق بالقالب . وقيل : معناه أنّ نهاية المريد وغايته أن يبلغ إلى حال بدايته حيث خلقه اللّه في بطن أمّه . وأنّه كان في هذه الحالة في غاية الفقر والحاجة إلى اللّه والتّوكّل ولا حافظ له إلّا هو . وقيل : معناه السّالك لما كان في الابتداء جاهلا فصار عارفا يصير متحيّرا جاهلا ، وهو كالطّفوليّة يكون جهلا ثمّ علما ثمّ جهلا . قال اللّه تعالى :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
« 3 » . وقيل معناه أنّ المريد في البداية عبد اللّه واللّه تعالى ربّه . يعني ، كما أنّ في البداية عبدا كذلك في النّهاية ( التّهانوي ، ص 1439 ) .
هامش
( 1 ) ونزد صوفية ما نعي باشد كه عاشق را از معشوق باز دارد بحكم إرادة معشوق كه عاشق را هنوز استعداد تجلي دست نداده ( كذا في الأصل ) .
( 4 ) را : ابن غانم المقدسي ، المخطوط عينه ، و 84 / أ .
( 5 ) را : ابن غانم المقدسي ، المخطوط عينه ، و 84 / ب .
( 2 ) لم نعثر على إسناد لهذا الحديث القدسيّ .
( 3 ) سورة النّحل ، الآية 70 .