حرف العين
( 152 مصطلحا )
العار العظيم والمقت الكبير
: العار العظيم والمقت الكبير هو نقض العهد ، إمّا بأن يقول ما لا يفعل أو يعهد ما لا يفي . قال اللّه تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » . وقال أيضا :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » . وفي تجهيلهم بقوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
عار عظيم ( الكاشي ، ص 90 ) .
العارض
: والعارض ما يعرض للقلوب والأسرار من إلقاء العدوّ والنّفس والهوى . فكلّ ما يكون من إلقاء النّفس والعدوّ والهوى فهو العارض ، لأنّ اللّه تعالى لم يجعل لهؤلاء الأعداء طريقا إلى قلوب أوليائه إلّا بالعارض دون الخاطر والقادح والبادي والوارد ، قال أنشد :
يعارضني الواشون قلبي بكلّما * يقلقله في سرّه والعلانية
( الطوسي ، ص 419 ) .
العارف :
1 - سئل ذو النّون عن نهاية العارف فقال : « إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون » . معناه أن يشاهد اللّه وأفعاله دون شاهده وأفعاله . قال بعضهم : « أعرف الخلق باللّه أشدّهم تحيّرا فيه » . قيل لذي النّون : « ما أوّل درجة يرقاها العارف ؟ » فقال : « التّحيّر ، ثمّ الافتقار ، ثمّ الاتّصال ، ثمّ التّحيّر » . وقال بعض الكبار :
شرط المعارف محو الكلّ منك إذا * بدا المريد بلحظ غير مطّلع
سئل الجنيد عن العارف فقال : « لون الماء لون الإناء » .
يعني أنّه يكون في كلّ حال بما هو أولى فيختلف أحواله ، ولذلك قيل هو ابن وقته وأنشدونا لابن عطاء :
ولو نطقت فيّ ألسن الدّهر خبّرت * بأنّي في ثوب الصّبابة أرفل
وما إن لها علم بقدري وموضعي * وما ذاك موهوم لأنّي أنقّل
وقال سهل بن عبد اللّه : « أوّل مقام في المعرفة أن يعطى العبد يقينا في سرّه تسكن به جوارحه ، وتوكّلا في جوارحه يسلم به في دنياه ، وحياة في قلبه يفوز بها في عقباه » . قلنا : « العارف هو الذي بذل مجهوده فيما للّه ، وتحقّق معرفته بما منّ اللّه ، وصحّ رجوعه من الأشياء إلى اللّه » . قال اللّه تعالى :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
« 3 » . يجوز أن يكون ما عرفوا من اللّه من برّه وإحسانه بقصده إليهم وإقباله عليهم واختصاصه إيّاهم من بين ذويهم . وسئل ذو النّون عن العارف فقال : « هو رجل معهم ، باين عنهم » . قال سهل : « أهل المعرفة باللّه كأصحاب الأعراف يعرفون كلّ بسيماهم ، أقامهم مقاما أشرف بهم على الدّارين ، وعرّفهم الملكين » .
أنشدونا لبعضهم :
يا لهف نفسي على قوم مضوا فقضوا * لم أقض منهم وإن طاولتهم وطري
هم المخافيت في كبر الملوك إذا * أبصرتهم قلت : إضمار بلا صور
( الكلاباذي ، ص 136 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصّف ، الآية 3 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 44 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 83 .