أليس هذا هو الجلال والعظمة والابّهة المعنويّة والكمال الروحانيّ الذي عبّر عنه أبو هريرة العجليّ أمام جنازة الإمام الصادق عليه السلام كما ذكره المحدِّث القمّيّ ؟ وقال :
ورُوي عن عيسى بن دأب أنّه لمّا وُضع جثمان الإمام الصادق عليه السلام على السرير وحُمل إلى البقيع لدفنه ، أنشد أبو هريرة العجليّ الذي كان من شعراء أهل البيت المجاهرين قائلًا :
أقُولُ وَقَدْ رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُونَهُ * عَلَى كَاهِلٍ مِنْ حَامِلِيهِ وَعَاتِقِ
أتَدْرُونَ مَا ذَا تَحْمِلُونَ إلى الثَّرَى * ثَبِيراً ثَوَى مِنْ رَأسِ عَلْيَاءِ شَاهِقِ
غَدَاةَ حَثَي الحَاثُونَ فَوْقَ ضَرِيحِهِ * تُراباً وَأوْلَى كَانَ فَوقَ المَفَارِقِ « 1 »
ونحن نقرأ في زيارة سيّد الشهداء عليه السلام : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيّ اللهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ . . . . إلى آخرها . « 2 »
هامش
( 1 ) - « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 104 .
( 2 ) - « مصباح المتهجّد » للشيخ الطوسيّ ، ص 501 ، الطبعة الحجريّة ، وفي « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 234 و 235 ، الطبعة الحجريّة ، روايات أنيقة وعجيبة في زيارته عليه السلام نذكرها فيما يأتي لكمال أهمّيتها : فصل : في زيارته عليه السلام . قال إسحاق ابن عمّار : قال الصادق عليه السلام : ليس مَلَك في السماوات والأرض إلّا وهم يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه السلام ففوجٌ ينزل وفوجٌ يعرج .
وفي كتاب « الفردوس الأعلى » عن الديلميّ : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : إن موسى ابن عمران سأل ربّه زيارة قبر الحسين بن عليّ فزاره في سبعين ألف من ملائكة . أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال : وَكَّلَ الله بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف مَلَكاً شُعثاً غُبْراً يبكونه إلى يوم القيامة . فمن زاره عارفاً بحقّه شَيَّعوه حتى يُبَلِّغوه مأمنه ، وإن مَرَضَ عادُوه غدوةً وعشيّاً ، وإذا مات شَهِدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة .
وروى عن الباقر عليه السلام : مُرُوا شيعتنا بزيارة الحسين عليه السلام فإنَّ زيارتَه تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السَّبُع ، وزيارته مفترضةٌ على من أقرّ بالإمامة من الله . إسحاق بن عمّار : قال الصادق عليه السلام : ما بين قبر الحسين إلى السماء السابعة مُختَلَفُ المَلَائِكَةِ . الكاظم عليه السلام : مَن زار قبر الحسين عليه السلام عارِفاً بحقّه غَفَر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . الصادق عليه السلام : كان الحسين ذات يوم في حجر النبيّ صلّى الله عليه وآله يلاعبه ويضاحكه . فقالت عائشة : ما أشدّ إعجابك بهذا الصبيّ ! فقال لها : ويلكِ كيف لا احبّه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني . أما إن امّتي ستقتله . فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجّة من حججي . قالت : يا رسول الله حجّة من حججك ؟ ! قال : نعم حجّتين من حججي . قالت : حجّتين من حججك ؟ ! قال نعم وثلاث . قال : فلم تزل تزاده ويزيد ويضعفه حتى بلغ سبعين حجّة من حجج رسول الله بأعمارها . قال الشاعر :فَجعفرٌ الصادقُ من وُلْدهِ * خَبَّرنا من فضله بالتمام
عن جدِّه إن لِمَن زاره * ثوابُ حِجِّ البيت سبعين عاموفي الرسالة « المقنعة » ، و « المزار » للكلينيّ بإسناده عن الرضا عليه السلام قال : من زار قبر أبي عبد الله عليه السلام بشطِّ الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه . نظمه العبديّ :وحديثٌ عن الأئمّة فيما * قد روينا عن الشيوخ الثقات
إن من زاره كمن زار ذا العرش * على عرشه بغير صفاتأي : كمن عبد الله على العرش . انتهت روايات ابن شهرآشوب .