تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وقالت الإماميّة : قد أمر الله عزّ وجلّ بما أراده ونهى عمّا كرهه . وقالت الأشاعرة : قد أمر الله عزّ وجلّ بكثير ممّا كرهه ، ونهى عمّا أراد . « 1 » فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله تعالى . * * * وقول الإماميّة في التوحيد يضاهي قولهم في العدل ، فإنّهم يقولون : إن الله عزّ وجلّ واحد لا قديم سواه ، ولا إله غيره ، ولا يُشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه ما يصحّ عليها من التحرّك ، والسكون . وأنّه لم يزل ولا يزال حيّاً ، قادراً ، عالماً ، مدركاً ، لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها ، ويقدّر ويُحيي ، وأنّه خلق الخلق ، أمرهم ، ونهاهم ، ولم يكن آمراً وناهياً قبل خلقه لهم . وقالت المُشَبِّهَة : إنّه يشبه خلقه ، ووصفوه بالأعضاء ، والجوارح ، وأنّه لم يزل آمراً وناهياً ، ولا يزال قبل خلق خلقه ، ولا يستفيد بذلك شيئاً ، ولا يفيد غيره . ولا يزال آمراً وناهياً ما بعد خراب العالم ، وبعد الحشر والنشر ، دائماً بدوام ذاته تعالى . « 2 »
هامش
( 1 ) - « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 142 ؛ و « الفِصَل » لابن حزم ، ج 1 ، ص 142 ؛ و « شرح العقائد » وفي حاشيته للكستليّ ص 109 إلى 113 . ( 2 ) - قال في الهامش : قال أبو منصور البغداديّ في كتابه « الفَرْق بين الفِرَق » ص 37 ، طبعة مصر : إن المشبِّهة صنفان : صنف شبّهوا ذات الباري بذات غيره ، وصنف آخر شبّهوا صفاته بصفات غيره . وكلّ من هذين الصنفين متفرّقون إلى أصناف شتّى . أقول : إن أحمد بن حنبل ، ومن تبعه من الحنابلة ، وغيرهم ، كأبي الحسن الأشعريّ ؛ والوهّابيّة ، قد وافقوا في التشبيه في كلا الصنفين . راجع « الإبانة في أصول الديانة » للأشعريّ ؛ و « الملل والنحل » ج 1 ، ص 92 و 93 و 103 و 108 ؛ و « الكامل في التاريخ » ج 6 ، ص 248 ؛ وتفسير « الكشّاف » ج 1 ، ص 301 ؛ و « منهاج السنّة » ج 2 ، ص 240 إلى 278 ؛ والرسائل الخمس المسمّاة ب - « الهديّة السنيّة » ص 97 إلى 99 ، وفي الرسالة الخامسة : ص 105 ؛ و « مجموعة الرسائل » ج 1 ، ص 429 .