تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ولا حالٌّ في الجسم ، ولا في جهة ، ولامكان ، ولا حيّز ، ولا يكون مقابلًا ، ولا في حكم المقابل ، فإنّه لا يمكن رؤيته . ومَن كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروريّ ، وكان في ارتكاب هذه المقابلة سوفسطائيّاً . وخالفوا أيضاً آيات الكتاب العزيز الدالّة على امتناع رؤيته تعالى . قال عزّ من قائل : لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ . « 1 » تمدّح بذلك ، لأنّه ذكره بين مدحين ، فيكون مدحاً ، لقُبح إدخال ما لا يتعلّق بالمدح بين مدحين ، فإنّه لا يحسن أن يقال : فلان عالم فاضل ، يأكل الخبز ، زاهد ورع . وإذا مُدح بنفي الإبصار له ، كان ثبوته له نقصاً ، والنقص عليه تعالى مُحال . « 2 » قال العلّامة في تقي الجسميّة عن الله تعالى : البحث الثالث : في أنّه تعالى ليس بجسم . أطبق العقلاء على ذلك إلّا أهل الظاهر ، كداود ، والحنابلة كافّة ، فإنّهم قالوا : إنّه تعالى جسم يجلس على العرش ، ويفضل عنه من كلّ جانب ستّة أشبار بشبره . وإنّه ينزل في كلّ ليلة جمعة على حمار ، وينادي إلى الصباح : هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ « 3 » وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 103 ، من السورة 6 : الأنعام : لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . ( 2 ) - « نهج الحقّ وكشف الصدق » ص 46 و 47 ، طبعة منشورات دار الهجرة ، قم ، تعليق العالم الفاضل الشيخ عين الله الارمويّ الحسنيّ . ( 3 ) - قال في الهامش : وفي الأحاديث الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : إن اللهَ يَبعثَ مَلَكاً ينادي ليلة الجمعة : هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ من دون أن يتجسّم تعالى شأنه ( راجع : تعليقة « إحقاق الحقّ » ج 1 ، ص 173 ) . ( 4 ) - قال في الهامش : غير خفيّ على اولي الألباب أنّ أحمد بن حنبل إمام الحنابلة كان معتقداً بأنّ للّه جسم ، وله أعضاء كاليد ، والوجه ، والعين ، ويتمسّك لذلك بظواهر الآيات المتشابهة . وهكذا قال مالك بن أنس إمام المالكيّة . ( راجع : « الملل والنحل » ج 1 ، ص 93 و 104 ) . وقال الزمخشريّ في « الكشّاف » ج 3 ، ص 301 :فإن حنبليّاً قلتُ قالوا بأنّني * ثقيل حُلوليّ بغيضٌ مجسِّمُقال ابن الأثير الجزريّ في « الكامل في التاريخ » ج 6 ، ص 248 ، تحت عنوان « ذكر فتنة الحنابلة ببغداد » : وفيها عظم أمر الحنابلة ، وقويت شوكتهم . . . إلى أن قال : فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ، ينكر عليهم فعلهم ، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه ، وغيره ، فمنه : تارة أنّكم تزعمون : أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون : الكفّ ، والأصابع ، والرجلين ، والنعلين المذهّبَين ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ، ثمّ طعنكم على خيار الأئمّة ، ونسبتكم شيعة آل محمّد صلّى الله عليه وآله إلى الكفر والضلال ، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة ، والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن . هذا وكُتبُ الحنابلة مشحونة بهذه الخرافات في الأمور الاعتقاديّة ، حتى أنّ أبا الحسن الأشعريّ رئيس الأشاعرة ، تبعاً لقدوته أحمد بن حنبل ، قد عقد أبواباً لهذه المناكير في كتابه « الإنابة في أصول الديانة » ص 36 إلى 55 . وذهب إلى هذا المذهب الوهّابيّون ، وقدوتهم ابن تيميّة . ( راجع : « العقيدة الحمويّة » ضمن مجموعة الرسائل ، ج 1 ، ص 429 ؛ و « منهاج السنّة » ج 2 ، ص 240 إلى 278 ؛ و « الرسائل الخمس » المسمّى ب - « الهديّة السنيّة » ص 97 إلى 99 ، وفي الرسالة الخامسة ، ص 105 ) .
معرفة الإمام — صفحة 448 | السيد محمد حسين الطهراني