فُرض أنّه واجب ، هذا خُلف .
وقد تمادى أكثرهم ، فقال : إنّه تعالى يجوز عليه المصافحة ، وإن المخلصين يعانقونه في الدنيا . « 1 »
وقال داود : « 2 » اعْفُونِي عَنِ الفَرْجِ وَاللِّحْيَةِ وَاسْألُونِي عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ .
وقال : إن معبوده جسم ذو لحم ، ودم ، وجوارح ، وأعضاء ، وإنّه بكى على طوفان نوح ، حتى رمدت عيناه ، وعادَتْه الملائكة لمّا اشتكت عيناه !
فلينصف العاقل المقلّد من نفسه ، هل يجوز له تقليد هؤلاء في شيء ؟ ! وهل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة والاعتقادات الفاسدة ؟ وهل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شيء البتّة ؟
إنّه تعالى ليس في جهة
البحث الرابع : في أنّه تعالى ليس في جهة .
العقلاء كافّة على ذلك ، خلافاً للكَرّاميّة « 3 » حيث قالوا : إنّه تعالى في
هامش
( 1 ) - روى محمّد بن الكريم الشهرستانيّ هذا القول عن عدّة علماء من أهل السنّة في كتاب « الملل والنحل » ج 1 ، ص 105 .
( 2 ) - وهو داود الجوارب ، من علماء أهل السنّة . ذكره الشهرستانيّ في « الملل والنحل » ج 1 ، ص 105 .
( 3 ) - قال في الهامش : الكرّاميّة : هم أصحاب أبي عبد الله محمّد بن كرّام ، بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة . ( راجع : « الفرق بين الفرق » ص 131 ؛ و « الملل والنحل » ج 1 ، ص 108 ) . وذهب مذهب الكرّاميّة أبو الحسن الأشعريّ رئيس الأشاعرة ، وأثبت الفوقيّة للّه تعالى . ( راجع « الإبانة في أصول الديانة » ص 36 إلى 55 ) .
وذهب أيضاً إلى ذلك المذهب فرقة الوهّابيّة وقدوتهم ابن تيميّة ( راجع : « رسالة العقيدة الحمويّة » ج 1 ، ص 429 ، لابن تيميّة ؛ و « الهديّة السنيّة » ص 97 ، والرسالة الخامسة منها ، ص 105 ، لعبد اللطيف ، حفيد محمّد بن عبد الوهّاب ) .