تفصيلًا سمّاه : « نهج الحقّ وكشف الصدق » يضمّ من ذخائر النفائس واللآلئ الثمينة والدرر الباهرة ما يجعله - برأيي - منهلًا يحتاج إليه الأعلام أيضاً ليرتشفوا منه .
ونتحدّث فيما يأتي عن بعض موارد الخلاف بين الشيعة والعامّة ، التي تُعدّ من أصول الاعتقادات والمعارف الدينيّة . قال العلّامة في بحث حول الباري تعالى أنّه لا يُرى :
الأشاعرة يعتقدون بجسمانيّة الله في رؤيته
البحث السابع : في أنّه تعالى يستحيل رؤيته .
وخالفت الأشاعرة كافّة العقلاء في هذه المسألة ، حيث حكموا بأنّ الله تعالى يُرى للبشر . أمّا الفلاسفة ، والمعتزلة ، والإماميّة فإنكارهم لرؤيته ظاهر لا يُشكّ فيه . وأمّا المشبِّهة ، والمجسِّمة فإنّهم إنّما جوّزوا رؤيته تعالى ، لأنّه عندهم جسم ، وهو مقابل للرائي . فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء ، وخالفوا الضرورة أيضاً . « 1 » فإنّ الضرورة قاضية بأن ما ليس بجسم ،
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : مَن راجع كتاب « الإبانة في أصول الديانة » لأبي الحسن الأشعريّ رئيس الأشاعرة ، ص 5 و 6 ، يظهر له أنّه لم يأت بمذهب جديد يمتاز عن مذاهب المتكلّمين من أهل الحديث . وقد صرّح في كتابه هذا بأنّ ما يعتقده ، وما أظهره من أصول العقائد كلّه كان تبعاً لأحمد بن حنبل ، وتقليد له . وأفرط في تعظيمه ، وتجاوز الحدّ بالغلوّ فيه . وقال عبد الكريم الشهرستانيّ في « الملل والنحل » ج 1 ، ص 93 : حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي ، وأبي العبّاس القلانسيّ ، والحارث بن أسد المحاسبيّ . وهؤلاء كانوا من جملة السلف ، إلّا أنّهم باشروا علم الكلام ، وأيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة وبراهين اصوليّة . فأيّد أبو الحسن الأشعريّ مقالتهم بمناهج كلاميّة ، وصار ذلك مذهباً جديداً لأهل السنّة والجماعة ، وانتقلت سمة الصفاتيّة إلى الأشعريّة - انتهى .
وذكّر بذلك محمّد كرد على في الجزء السادس من كتابه « خطط الشام » : والمشبّهة والمجسِّمة من المتكلّمين هم الصفاتيّة . وتبع الأشعريّ في ذلك أحمد بن حنبل وأتباعه .
( راجع : « الملل والنحل » ج 1 ، ص 92 إلى 108 ؛ و « حاشية الكستليّ » المطبوع في هامش « شرح العقائد » للتفتازانيّ ، ص 70 ) .