جهة فوق . ولم يعلموا أنّ الضرورة قضت بأنّ كلّ ما هو في جهة ، فإمّا أن يكون لابثاً فيها ، أو متحرّكاً عنها . فهو إذن لا ينفكّ عن الحوادث ، وكلّ ما لا ينفكّ عن الحوادث ، فهو حادث على ما تقدّم . « 1 »
رأي الشيعة وأهل السنّة في العدل
نقل الخلاف في مسائل العدل
المبحث الحادي عشر : في العدل . وفيه مطالب :
الأوّل : في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب .
اعلم أنّ هذا أصل عظيم نبتني عليه القواعد الإسلاميّة ، بل الأحكام الدينيّة مطلقاً وبدونه لا يتمّ شيء من الأديان ، ولا يمكن أن يُعلَم صدق نبيّ من الأنبياء على الإطلاق ، على ما نقرّره فيما بعد إن شاء الله . وبئس ما اختار الإنسان لنفسه مذهباً ، خرج به عن جميع الأديان . ولم يمكنه أن يعبد الله تعالى بشرع من الشرائع السابقة واللاحقة . ولا يجزم به على نجاة نبيّ مرسَل ، أو مَلَك مقرَّب ، أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى وخلصائه ، ولا على عذاب أحد من الكفّار والمشركين ، وأنواع الفسّاق والعاصين . فلينظر العاقل المقلِّد هل يجوز له أن يلقي الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة ، والآراء الباطلة ، المستندة إلى اتّباع الشهوة ، والانقياد إلى المطامع ؟ !
* * * قال الإماميّة ، ومتابعوهم من المعتزلة : إن الحُسن والقبح عقليّان
هامش
( 1 ) - « نهج الحقّ وكشف الصدق » ص 55 إلى 57 .