تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مسلم ، فنأخذ بذلك الأصل حتى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه ، ولم تعلم موته على الكفر وإن كان كافراً في الحالة الظاهرة لاحتمال أن يختم له بالحُسنى فيموت على الإسلام ، وبأنّهم صرّحوا بأنّه لا يجوز لعن فاسق مسلم معلن ، وهذا منهم . ولو سلّمنا أنّه أمر بقتل الحسين وأسرته ، فذلك حيث لم يكن عن استحلال أو كان عنه لكن بتأويل ، ولو باطلًا فسق لا كفر . فَضَّ اللهُ فاه فيما تجرّأ على دين الله في إظهاره ، ولم يستحيي من وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله في تحقير منزلته ومقداره . وهي أنّه قال : بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالتي . ثمّ روى ابن الجوزيّ عن القاضي أبي يعلى الفرّاء أنّه روى في كتابه « المعتمد في الأصول » بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل . قال : قلتُ لأبي : إن قوماً ينسبوننا إلى تولّي يزيد . فقال : يا بني ! وهل يتولّى يزيدَ أحدٌ يؤمن باللهِ ؟ ! ولِمَ لا تلعن من لعنه الله في كتابه ؟ ! فقلتُ : وأين لعن يزيد في كتابه ؟ ! فقال : في قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تَوَلَّيْتُمْ أن تُفْسِدُوا في الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ * اولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهُمْ وَأعْمَى أبْصَارَهُمْ . « 1 » فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟ ! وفي رواية : يا بني ! ما أقول في رجل لعنه الله في كتابه . قال : ثمّ ذكر حديث مَن أخَافَ أهْلَ المَدِينَةِ أخَافَهُ اللهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ . ولا خلاف أنّ يزيد غزا المدينة بجيش وأخاف أهلها - انتهى كلام ابن حجر صاحب « الصواعق المحرقة » .
هامش
( 1 ) - الآيتان 22 و 23 ، من السورة 47 : محمّد صلّى الله عليه وآله .