من المجيء إليه . فلمّا عزم على الخروج من الكوفة ، قالت له الشيعة :
يا أبا عبد الله ! أتخرج من الكوفة ولم تكتب عن هذا الرجل ؟ ! فقال : ما أصنع به ! لو سكت عن إعلانه بذلك كتبتُ عنه . فقالوا : ما نحبّ أن يفوتك مثله . فأعطاهم موعداً على أن يتقدّموا إلى الشيخ أن يكتم ما هو فيه .
وجاءوا من فورهم إلى المحدِّث - وليس أحمد معه - فقالوا : إن أحمد عالم بغداد ، فإن خرج ولم يكتب عنك ، فلا بدّ أن يسأله أهل بغداد : لِمَ لَم تكتب عن فلان ؟ ! فتُشهّر ببغداد وتُلعن ! وقد جئناك نطلب حاجةً . قال : هي مقضيّة ! فأخذوا منه موعداً . وجاءوا إلى أحمد وقالوا : وقد كفيناك قم معنا !
فقام ، فدخلوا على الشيخ ، فرحّب بأحمد ورفع مجلسه ، وحدّثه ما سأل فيه أحمد من الحديث . فلمّا فرغ أحمد مسح القلم وتهيّأ للقيام . فقال له الشيخ : يا أبا عبد الله ! لي إليك حاجة . قال له أحمد : هي مقضيّة ! قال :
ليس احبُّ أن تخرج من عندي حتى اعلّمك مذهبي ! فقال له أحمد :
هاته !
فقال له الشيخ : أنّي أعتقد أنّ أمير المؤمنين عليّاً صلوات الله عليه كان خير الناس بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله . وأنّي أقول : إنّه كان خيرهم ، وإنّه كان أفضلهم ، وأعلمهم . وإنّه كان الإمام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله .
قال : فما تمّ كلامه حتى أجابه أحمد ، فقال : يا هذا وما عليك في هذا القول ، فقد تقدّمك في هذا أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله :
جابر ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وسلمان . فكاد الشيخ يطير فرحاً بقول أحمد .
فلمّا خرجنا شكرنا أحمد ودعونا له .
هذا ومن جدير ما ينبغي التنبيه لنا عليه في مثل هذا المقام ، ويصلح حقّ الإشارة إليه لجدوى المستفيدين وتبصير العوامّ هو أنّه إنّما صارت
معرفة الإمام — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٣٥