تدور رحى غير الحقّ ، وعين الضلال المطلق ، والباطل المحقّق على أعناق الأئمّة الأربعة الذين هذا الإمام رابعهم ، وسائر القوم تابعهم في زمن دولة السلطان ظاهر بيبرس من كبار ملوك قاهرة مصر المحروسة حين عيّن فيها أربعة قضاة يقضون بين الناس ، ويفتون لهم بالحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنبليّة على سبيل التوزيع . ومنع عن كلّ ما دون ذلك بمنع بالغ فضيع بحيث قد اخذت له البيعة من كلّ فريق ، وشدّدت عليه العقد والمواثيق ، ونوديت إليه الخلائق من كلّ فجّ عميق ، وذلك في حدود سنة ثلاث وستّين وستمائة .
ثمّ تصرّفت كلّ طائفة منهم في ركن من أركان بيت الله الحرام يقيمون الجماعة في أتباعهم بحذاء ذلك المقام إلى زماننا هذا - بل إلى ساعة يوم القيامة - وأخذت تتزايد آثار تلك البدعة العظمى ، وتتراكم اللوازم الكابرة من تبعات فتنتها الشديدة الكبرى . وبلغ الأمر في الحميّة على ذلك إلى حيث لم يتقبّلوا منذ اهتمّ وأصرّ بعض سلاطين الشيعة الإماميّة أن يكون للفرقة الجعفريّة أيضاً هنالك مقام خامس ، بل جعل نادر شاه في مقابلة قبولهم إيّاه رفع اللعن والسبّ الشائعين في الشيعة . فلم يتقبّله ملوكهم ولا غيّرت الإماميّة أيضاً سلوكهم .
وقد كانت السنيّة القاسطة من قبل استقرار هذا القرار فيهم يتّبعون خطوات المعيّنين من قبل الرشيدَين الملعونَين ( هارون والمأمون ) لإقامة الفتاوى ، والأحكام كالقاضي أبي يوسف ، ويحيى بن أكثم الشاميّ ، وسائر من كان على طريقة الأئمّة الأربعة أو غيرهم من المجتهدين ، إلّا أنّ في دولة الأيّوبيّة لم يكن بمصر المحروسة كثير ذكر لغير الشافعيّ المصريّ المطّلبيّ ، ومالك بن أنس المدنيّ ، كما استفيد من التواريخ .
كيفيّة تقليد العامّة قبل الرشيدَين وبعدهما
وأمّا من قبل الرشيدَين ، فكان الناس يقلّدون أمثال الزهريّ ،