تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

حوار الشافعيّ مع مالك

قال صاحب « الروضات » : قلتُ : ومن جملة ما صنّفه أيّام مقامه ببغداد هو كتابه القديم الذي سمّاه « الحجّة » كما ذكره محيي الدين النوويّ في شرح مشكلات كتاب « التنبيه » . وقال الدميريّ في كتاب « حياة الحيوان » : حكى البويطيّ عن الشافعيّ قال : إنّه كان في مجلس مالك بن أنس وهو غلام ، فجاء رجل إلى مالك استفتاه ، فقال : أنّي حلفتُ بالطلاق الثلاث إن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح ، فقال له مالك : قد حنثتَ ! « 1 » فمضى الرجل : فالتفت الشافعيّ إلى بعض أصحاب مالك ، فقال : إن هذه الفتيا خطأ . فأخبر مالك بذلك ، وكان مالك مهيب المجلس لا يجسر أحد أن يرادّه . وكان ربّما جاء صاحب الشرطة ، فوقف على رأسه إذا اجلس في مجلسه . فقالوا لمالك : إن هذا الغلام الشافعيّ يزعم أنّ هذه الفتيا إغفال وخطأ . فقال له مالك : من أين قلت هذا ؟ ! فقال له الشافعيّ : أليس أنت الذي رويتَ لنا عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في قصّة فاطمة ابنة قيس أنّها قالت للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ أبا جهم ، ومعاوية خطبا فيّ ! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أمّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له . فهل كانت عصا أبي جهم دائماً على عاتقه ؟ ! وإنّما أراد من ذلك الأغلب . فعرف مالك محلّ الشافعيّ ومقداره . قال الشافعيّ : فلمّا أردتُ أن أخرج من المدينة جئت إلى مالك فودّعته . فقال لي مالك حين فارقته : يا غلام ؛ اتّق الله تعالى ولا تُطفئ هذا
هامش
( 1 ) - العامّة جميعهم يحلفون بالطلاق ، رأى : زوجتي مطَلَّقة إذا لم يكن كذا أو لم أفعل كذا . بَيدَ أنّ الشيعة مجمعون على بطلان هذا النوع من القسم وأمثاله كالقسم بالعتاق وإعطاء المال في سبيل الله ، ويقولون : القسم النافذ هو القسم بالله تعالى فحسب .