مدح الصحابة بشرط عدم ارتدادهم
قال يوحنّا : فَيَا امَّةَ الإسْلَامِ ! لا تقولوا هذا إذ من الجائز أن يكون هذا المدح لهم في زمنه ، وبعده حصل لبعضهم الارتداد . فإنّ إمامكم ومحدّثكم الحميديّ روى في « الجمع بين الصحيحين » في المتّفق عليه أنّه صلّى الله عليه وآله قال :
سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ امَّتِي فَيُؤخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ . فَأقُولُ : يَا رَبِّ أصْحَابي ! فَيُقَالُ لي : أنْتَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ !
فَأقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ [ عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ] : « وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إن تُعَذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . « 1 »
قَالَ : فَيُقَالُ لي : إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ .
قال العلماء : يا يوحنّا ؛ هذا الذي ذكرته يدلّ على ارتداد بعض الصحابة ، لا أنّه يدلّ على أنّ ذلك البعض هو أبو بكر ، وعمر ، وأتباعهم .
وما ندري ما الذي جرّأهم على ذلك ؟ ومن أين جاز لهم ذلك ؟ !
قال يوحنّا : جرّأهم على ذلك أئمّتكم وعلماؤكم كالبخاريّ ، ومسلم فإنّهم رووا أنّه لمّا مات رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أرسلت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها من فدك وما بقي من خمس خيبر . فأبي أبو بكر أن يردّ عليها شيئاً . فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا
هامش
( 1 ) - الآيتان 117 و 118 ، من السورة 5 : المائدة . ومن الجدير ذكره أنّ النسخة الرحليّة الحجريّة التي طبعها الحاجّ موسى - وأقتنيها - ختمت الآية هكذا : فَإنَّكَ أنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
وهذا خطأ من حيث المعنى والمفاد وعدم مناسبة المقام ، ومن حيث ضبط المصاحف .
لهذا يلزم على القرّاء الكرام تصحيح نسختهم المطبوعة .