تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قدميه . فَقَبَّحَ اللهُ مَذْهَبَكَ يَا حَنْبَليّ . فرفع الحنبليّ ، والحنفيّ ، والمالكيّ ، والشافعيّ رؤوسهم ، وعلت أصواتهم ، وأظهروا قبائحهم حتى سئم كلّ من حضر من كلامهم فعاب العامّة عليهم . قال يوحنّا : فقلتُ لهم : على رسلكم ! والله أنّي نفرتُ من اعتقادكم . فإن كان الإسلام هذا فَيَا وَيْلَاهُ وَوَا سَوأتَاهُ ! لكنّي اقسم عليكم بالله الذي لا إله إلّا هو أن تقطعوا هذا البحث وتذهبوا ، فإنّ القوم قد أنكروا عليكم . « 1 » وقاموا وتفرّقوا وبقوا اسبوعاً لا يخرجون من بيوتهم ، وإذا خرجوا أنكر الناس عليهم . ثمّ اصطلحوا واجتمعوا في « المستنصريّة » فجلستُ إليهم وخاوضتهم . وقلت لهم : كنت أريد عالماً من علماء الرافضة لتُناظروه في
هامش
( 1 ) - إن أحد إشكالات الشيعة على العامّة مسألة المسح على الخفّين ، إذ يمسحون على أحذيتهم وجزماتهم في آخر الوضوء ، بدل أن يمسحوا على أرجلهم . وهذا خلاف العمل بالقرآن ، إذ يقول : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ . قال الحافظ أبو الوليد محمّد بن أحمد بن رشد القرطبيّ في « بداية المجتهد » ج 1 ، ص 16 : فأمّا الجواز [ جواز المسح على الخفّين ] ففيه ثلاثة أقوال : القول المشهور إنّه جائز على الإطلاق ، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار ، والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر ، والقول الثالث منع جوازه بإطلاق ، وهو أشذّها . والأقاويل الثلاثة مرويّة عن الصدر الأوّل وعن مالك بن أنس - إلى آخر كلامه . وقال الشريف المرتضى في « الفصول المختارة » وهو تقريرات درس الشيخ المفيد : . . . لكن الشناعة في قولهم بالمسح على الخفّين اللذين ليسا من بعض الإنسان ولا من جوارحه ، ولا نسبة بينهما وبين أبعاضه إلّا كغيرهما من الملبوسات . والقرآن ينطق بضدّ قولهم في ذلك ، إذ صريحه يفيد إيقاع الطهارة بنفس الجارحة دون ما عداها . وقد قال الصادق عليه السلام : إ ذَا رَدَّ اللهُ كُلَّ إهابٍ إلى مَوضِعِهِ ذَهَبَتْ طَهَارَةُ هَؤلَاءِ . يعني الناصبة في جلود الإبل والبقر والغنم . وهم أنفسهم أعني الناصبة يروون عن عائشة أنّها قالت : لئن تنقطع رجلاي بالمواسي أحبّ إلى من أن أمسح على الخفّين . ويروون عن أبي هريرة أنّه كان يقول : ما أبالي أمسحتُ على خفّي أم مسحتُ على ظهر غَيرٍ بالفلاة .