تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ولقد بذل قصارى جهده في هوامش الكتاب ، لتضعيف تلك الروايات من منظار العامّة لسبب معيّن ، فتسقط من حيث السند . وكم أخطأ ! إذ إنّه عجز عن القدح في كثير منها ، لذا ينبغي أن نسمّيها حسب عُرف العامّة : روايات صحيحة . ثانياً : إن مواطن الضعف التي أحصاها مرفوضة ، مضافاً إلى أنّ شخصاً مثل الخطيب الذي يعدّ كتابه مصدراً لمراجعة الخاصّ والعامّ ، وهو مقبول عند جميع المؤرّخين وأرباب التصنيف قد تلقّى تلك الروايات بالقبول ، واستشهد بها في كتابه بوصفها روايات معتبرة ومعتمد عليها . ثالثاً : ذكر الخطيب في مسنده روايات نقلها عن رجال مثل أبي نعيم الحافظ الأصفهانيّ ، وأبي عوانة . فإذا طعنّا في شخصيّة مثل صاحب « حلية الأولياء » ، أو اعترضنا على رجل كأبي عوانة في هذه الروايات . فأيّ مصدر أفضل منهما أو في منزلتهما يمكن أن نراجعه بعد ؟ ! إن ما غَرَّ المعلّق والمصحّح المذكور هو كتاب « السهم المُصِيب في كَبدِ الخَطيب » « 1 » الذي ألّفه الملك المعظّم على حدّ تعبيره ، وهاجم فيه
هامش
( 1 ) - يقع هذا الكتاب في تسعين صفحة . وقد طبعه محمّد محمّد عبد اللطيف في المطبعة المصريّة لأوّل مرّة سنة 1352 ه - . وقال في آخره ( وقد قمنا بترجمة النصّ الفارسيّ ، لعدم حصولنا على الكتاب بنسخته العربيّة لننقل عين عبارته ) : ينصفون الناس حين يقولون عنّى : شافعيّ المذهب ولا ينصفون حين القول : بأنّى أقوم بنشر هذا الكتاب تعصّباً لأبى حنيفة ، فتأخذهم العزّة بالإثم ، ويظنّون بأنّى أعمل في تفرقة كلمة المسلمين أكثر من وحدتها . وعلى أيّة حال ، فليس لي من نشر هذا الكتاب أيّ غرض سوى حرصي على ما حرص عليه مؤلّفه الإمام الكبير أبو المعالي عبد الملك الجوينيّ إمام الحرمين الذي يقول عنه السمعانيّ صاحب كتاب « الأنساب » : أنّه كان فقيهاً زاهداً ، وظاهر الوَرَع والصلاح . ويكفيني هذا للمبادرة إلى نشر هذا الكتاب ، وسيعلم القرّاء بسرعة أنّ المؤلّف هو ذلك الرجل المنصف بحقّ المستحقّ للشكر والتقدير .