فقال أحدهما : قال أبو حنيفة ، وقال الآخر : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . قال : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء . فقال ابن المبارك : أعِد عَلَيّ ! فأعاد عليه ، فقال : كُفْرٌ كُفْرٌ .
قلتُ : بِكَ كَفَرُوا ، وَبِكَ اتَّخَذُوا الكَافِرَ إمَاماً ! قال : ولِمَ ؟ ! قلتُ :
بروايتك عن أبي حنيفة ! قال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة . « 1 »
من هنا قال عيسى بن عبد الله الطيالسيّ : سمعتُ ابن المبارك يقول :
كَتَبتُ عَنْ أبي حَنِيفَةَ أرْبَعمِائَةِ حَدِيثٍ إ ذَا رَجَعْتُ إلى العَرَاقِ إن شَاءَ اللهُ مَحَوْتُهَا . « 2 »
وكان إبراهيم بن شمّاس يقول : سمعتُ ابن المبارك يقول : اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أبي حَنِيفَةَ . « 3 »
وقال الحسن بن الربيع : ضَرَبَ ابْنُ المُبَارَكِ عَلَى حِدِيثِ أبي حَنِيفَةَ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِأيَّامٍ يَسِيرَةٍ . « 4 »
من الجدير بالذكر أنّ ما أورده الخطيب في « تاريخ بغداد » حول أبي حنيفة كلّه كان بسنده الصحيح المتّصل المستند ، فلهذا إن ثبتت شناعة على أبي حنيفة ، فهي على ذمّة التأريخ ، لا على ذمّة الخطيب .
لقد ذُكرت سيّئات أبي حنيفة وقبائحه في العقيدة ، والأفعال ، والأقوال في مواطن أنافت على المائتين ، والخطيب أحصاها ، ونقل أسماء الرواة واحداً واحداً . وهؤلاء الرواة هم من مصادر كتب الحديث عند العامّة وأركانها . وإذا أسقطناهم ، فإنّ جميع رواياتهم تسقط ولا يبقى لهم شيء .
إن مصحّح الكتاب والمعلِّق عليه هو محمّد حامد الفقيّ ، وهو من علماء الأزهر ، وعرّف نفسه في آخر الكتاب على أنّه خادم السنّة النبويّة .
هامش
( 1 إلى 4 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 442 و 443 .