السابع والعشرون : روى بسنده عن المزنيّ قال : سمعتُ الشافعيّ يقول : ناظر أبو حنيفة رجلًا ، فكان يرفع صوته في مناظرته إيّاه . فوقف عليه رجل فقال الرجل لأبي حنيفة : أخطأتَ ! فقال أبو حنيفة للرجل :
تعرف المسألة ما هي ؟ ! قال : لا ! قال : فكيف تعرف أنّي أخطأتُ ؟ ! قال :
أعرفك إذا كان لك الحجّة ترفق بصاحبك ، وإذا كانت عليك تشغب وتجلب . « 1 »
الثامن والعشرون : روى بسنده عن أبي ربيعة محمّد بن عوف قال :
سمعتُ حمّاد بن سلمة يُكنّي أبا حنيفة أبا جِيفَة . « 2 »
التاسع والعشرون : روى بسنده عن حنبل بن إسحاق قال : سمعتُ الحميديّ يقول لأبي حنيفة - إذا كنّاه - أبو جيفة ، لا يكنّى عن ذاك ، ويظهره في المسجد الحرام في حلقته والناس حوله . « 3 »
شهادة علماء العامّة على جهل أبي حنيفة
الثلاثون : روى بسنده عن محمّد بن بشّار العبديّ بنداراً يقول : قلّما كان عبد الرحمن بن مهديّ يذكر أبا حنيفة إلّا قال : كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَقِّ حِجَابٌ . « 4 »
الحادي والثلاثون : روى بسنده عن عمر بن قيس قال : مَنْ أرَادَ الحَقَّ فَلْيَأتِ الكُوفَةَ فَلْيَنْظُر مَا قَالَ أبُو حَنِيفَةَ وَأصْحَابُهُ فَلْيُخَالِفُهُمْ . « 5 »
وعلى هذا الأساس روى الخطيب بسنده عن عمّار بن زريق قال :
خَالِف أبَا حَنِيفَةَ فَإنَّكَ تُصِيبُ . « 6 »
وقال بشري : فَإنَّكَ إ ذَا خَالَفْتَهُ أصَبْتُ . « 7 »
هامش
( 1 و 2 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 431 .
( 3 إلى 6 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 432 .
( 7 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 434 . وقال في كتاب « مغيث الخلق » ص 75 و 76 ، بعد سرد مطالب مفصّلة عن أبي بكر الباقلّانيّ في فوائد الإسلام والجهاد والعمل : وأبو حنيفة قلب القضيّة وفتح باب ما يفضي فساده إلى الترغيب في الكفر ، فقال : مَن عمّر أمداً مديداً وعهداً بعيداً ، وشاخ وهرم ؛ وصار لحماً على وضم ، ولم يُصلِّ ولم يصم فظهره بأوزاره مثقل فبلغ إلى آخر الأمر كادت المنيّة تدركه ؛ والامنيّة تهلكه فارتدّ لحظة ؛ ثمّ عاد إلى الإسلام ، قال يوم القيامة يلقى الله عزّ وجلّ مخفّف الظهر عن الأوزار ، وهذا ضدّ ما يقتضي ، وعكس ما يجب . فإذَنْ دقيقة أبي حنيفة حائدة عن الأصل ، ودقيقة الشافعيّ متمسِّكة بالأصل فكان أولى .