قال : وقال ( هارون ) لي أنا : ما تقول أنتَ ؟
قال : قلتُ قال أبو حنيفة .
قال : فقال ( هارون ) خَاكْ بِسَرْ .
قال الخطيب : قُلْتُ : تَفْسيرُهُ تُرَابٌ عَلَى رَأسِكَ . « 1 »
والملفت للنظر هنا أنّ هارون قال : « خاك بِسَرْ » بالفارسيّة ، وفسّرها الخطيب بالعربيّة .
العشرون : روى بسنده عن عبد الله بن المبارك قال :
مَنْ نَظَرَ في كِتَابِ الحِيَلِ لأبي حَنِيفَةَ أحَلَّ مَا حَرَّمَ اللهُ ، وَحَرَّمَ مَا أحَلَّ اللهُ . « 2 »
ومن هنا يتبيّن أنّ أبا حنيفة الذي أراد في هذا الكتاب أن يستعمل الحيل الشرعيّة حسب اعتقاده قد ابتعد عن الحقيقة بنحو تتغيّر فيه أحكام الله .
كما روى الخطيب بسنده عن أحمد بن سعيد الدارميّ أنّه قال :
سمعتُ النضر بن شُمَيِّل يقول : في كِتَابِ الحِيَلِ كَذَا كَذَا مَسألةً كُلُّهَا كُفْرٌ . « 3 »
وروى بسنده عن أبي إسحاق الطالقانيّ قال : سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ حِيَلِ أبي حَنِيفَةَ يَسْتَعْمِلُهُ - أوْ يُفْتِي بِهِ - فَقَدْ بَطَلَ حَجُّهُ ، وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأتُهُ .
فقال مولى بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ! ما أدري وضع كتاب الحيل إلّا شيطان ! فقال ابن المبارك : الذي وضع كتاب الحيل أشرّ من
هامش
( 1 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 422 و 423 .
( 2 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 426 .
( 3 ) - « تاريخ بغداد » ج 13 ، ص 427 .