تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الفضائل ، وأغنت عن الدلائل . « 1 »

قتل المعلى بن خنيس ومصادرة أموال الإمام عليه السلام

وكان داود بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ( عمّ المنصور الدوانيقيّ ) والياً على المدينة من قبل المنصور ، فأرسل خلف المعلّى بن خُنيس مولى الصادق عليه السلام ، وأراد أن يدلّه على أصحاب الصادق عليه السلام وخواصّه ، فتجاهل عليه المعلّى بمعرفتهم ، فألحّ عليه ، ثمّ هدّده بالقتل ، فقال له المعلّى : أبالقَتْلِ تُهَدِّدُنِي ؟ وَاللهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُ قَدَمِي عَنْهُمْ . وَإن أنْتَ قَتَلْتَنِي تُسْعِدْنِي ، وَأشْقَيْتُكَ ! فلمّا رأى داود شدّة امتناع المعلّى ، قتله ، واستلب أمواله ، وكانت للصادق عليه السلام . فلمّا بلغ الصادق ذلك قام مغضباً يجرّ رداءه ودخل على داود ، وقال له : قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَأخَذْتَ مَالِي ! أمَا عَلِمْتَ أنَّ الرَّجُلَ يَنَامُ عَلَى الثَّكْلِ وَلَا يَنَامُ على الحَربِ ؟ ! ثمّ إن الصادق عليه السلام طلب منه القِوَدَ ، فقدّم له قاتله فقتله به ، وهو صاحب شرطته . ولمّا قدّموه ليقتل اقتصاصاً جعل يصيح : يأمروني أن أقتل لهم الناس ، ثمّ يقتلونني ! ثمّ إن داود بعد ذلك أرسل خمسة من الحرس خلف الصادق عليه السلام ، وقال لهم : ائتوني به . فإن أبي فائتوني برأسه ! فدخلوا عليه وهو يصلّي ، فقالوا : أجب داود ! قال : فإن لم أجب . قالوا : أمرنا بأمرٍ . قال : انصَرِفُوا فَإنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ في دُنيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ! فأبوا إلّا خروجه . فرفع يديه فوضعهما على منكبيه ، ثمّ بسطهما ، ثمّ دعا بسبّابته ، فسُمع يقول : السَّاعَةَ !
هامش
( 1 ) - كتاب « الإمام الصادق » ج 1 ، ص 121 ، طبعة جماعة المدرّسين .