السَّاعَةَ ! حتى سُمِعَ صُرَاخٌ عَالٍ . فَقَالَ لَهُمْ : إن صَاحِبَكُمْ قَدْ مَاتَ ، فَانْصَرَفُوا . « 1 »
وذكر الكلينيّ ، والحافظ رجب البُرسيّ ، وابن شهرآشوب مضمون هذه القصّة ومحتواها . « 2 »
أجل ، هذه بعض المواقف التي سجّلها الإمام عليه السلام مقاوماً أمام أبي الدوانيق ، مؤاخِذاً إيّاه أو مؤاخِذاً ولاته المنصوبين على المدينة من قبله ، وإن أدّى ذلك إلى مقتله وبذل مهجته وإبداء صفحته للسيف .
كان المعلى بن خُنَيْس من الرواة الموثّقين ، ومن أهل الجنّة . دعا الإمام عليه السلام بالخير له . وعيبه الوحيد أنّه كان يكشف أسرار الإمام ، ويتحدّث بما عنده من أسرار ملكوتيّة أمام المناوئين . ومنعه الإمام عليه السلام مراراً ، فلم يمتنع ، حتى أفضى ذلك إلى شهرته ، فدعاه والي المدينة من بين أصحاب الإمام ليدلّه عليهم ، بَيدَ أنّه صمد ولم يبح بشيء حتى قُتل وصُلِبَ وسُلِبَ .
الإمام جعفر الصادق عليه السلام
تحت الإقامة الجبريّة في المدينة .
على الرغم من جميع ما ذكرناه ، ومن تلك الرّحلات العديدة ، والمحاورات التي كانت للإمام الصادق عليه السلام مع المنصور ، وكلماته المنطقيّة العلميّة التي أعيت المنصور عن الجواب ، بَيدَ أنّه لم يكن مختاراً
هامش
( 1 ) - « الإمام الصادق » للمظفّر ، ج 1 ، ص 120 إلى 122 ، طبعة جماعة المدرّسين بقم .
( 2 ) - « الكافي » ج 2 ، ص 562 ؛ « مشارق أنوار اليقين » ص 111 ؛ « المناقب » ج 3 ، ص 357 ؛ « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 177 و 181 و 209 ، الطبعة الحديثة .
تبديل الثورة الدينيّة للعبّاسيّين إلى إمبراطوريّة