فانظروا ما ذا سيجري في تلك الفترات المظلمة الطويلة على أهل البيت بخاصّة على الأئمّة الذين كان لهم عنوان الرئاسة والزعامة ؟ !
وكانت المشاركة في صلاة الجمعة والجماعة واجبة من جهة ، وإذا لم يحضر أحد يؤاخذه الوالي ، ومن جهة أخرى كان حاكم المدينة يمجّد ويعظّم رؤساءه في كلّ خطبة . ويسبّ عليّاً عليه السلام حتى عصر عمر بن عبد العزيز ، ويعدّ مثالب الأعداء فضائل لأهل البيت ، وعلى العكس فضائل أهل البيت مثالب الأعداء . سُبْحَانَ اللهِ ! أيّ قلب للحقائق هذا ! وأيّ تحريف في القول والعمل ؟ !
مع هذه الأحوال ، على أئمّة الشيعة عليهم السلام أن يجلسوا تحت منابر وعّاظ السلاطين ويستمعوا . فإذا نهضوا للمناقشة ، فإنّ عملهم هذا يمسّ أصل الجهاز الحاكم ، ويعدّ مسّاً للسلطات العليا . وكنّا نرى ونلاحظ ما ذا يستتبع من عواقب وخيمة . وإذا سكتوا ولم يُدافعوا ، فأيّ غيور يتحمّل قذفَ فاتح بدر وأحد وخيبر وحُنين بحبّ الدنيا والرئاسة ، وعدّ أولئك الأوغاد الجبناء محبّين للإسلام مفكِّرين بالمصلحة العامّة ؟ !
أنا كلّما أفكّر ، لا أتصوّر مصيبة أعظم من هذه المصيبة ، ولا أخال عناءً وموتاً بطيئاً أمرّ وأشدّ من هذا العناء وهذا الموت البطيء .
كان الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام يواجه هذه المشكلات ، ولولا سكوته لما بقي اسم للمذهب الشيعيّ والحديث الإماميّ . ولرُمي بيته بالحجارة ، واحرق ، واسقط سقفه على الأحياء . ولو سكت فسكوته يعني تأييد تلك الخطب الباطلة التي تُلقى لتثبت حكم السلطان ، وسير الأمور في نقطة مضادّة للحقّ ، وسيتماشى مع الباطل .
فلهذا نجد إمامنا ووليّنا الفاني الناطق الساكت ، ومُظهر المعجزة كان يعترض ويدافع في كلماته بين الحين والآخر كي لا يتغلّب الباطل ويشوّه
معرفة الإمام — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٨٨