أجل ، يستفاد من هذه الرواية أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان مُحاصراً ، وكان يخشى بطش المنصور به للحظاتٍ من توقّف سفيان عنده . ومن الطبيعيّ أنّ مطالب مهمّة تُستشفّ من الإمعان في تضاعيف الرواية ، ونُحيل ذلك إلى اولي الألباب والعلوم .
ونقل المحدِّث القمّيّ رواية أخرى عن سفيان يحسن بنا أن نذكرها هنا . قال : نُقل عن سفيان أنّه لقى الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وقال له : يا بن رسول الله انصحني ! فقال عليه السلام : يَا سُفْيَانُ ! لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ ، وَلَا أخَ لِمُلُوكٍ ، وَلَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ ، وَلَا سُؤْدَدَ لِسَيِّئِ الخُلْقِ .
فقال : يا بن رسول الله زدني ! فقال عليه السلام :
يَا سُفْيَانُ ! ثِقْ باللهِ إن كُنتَ مُؤمِناً ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً ، وَأحْسِن مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً ، وَلَا تَصْحَبِ الفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ ، وَشَاوِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ !
إلى أن قال : وممّا أوصاني به أبي أنّه قال : يَا بني مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ ، وَمَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ ، وَمَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَأثَمْ . « 1 »
كانت مصيبة الإمام الكبرى ابتلاءه بولاة الجور بالمدينة
في العصرين الأمويّ والعبّاسيّ
إذا أحصينا السنين التي استغرقتها إمامة الإمام جعفر الصادق عليه
هامش
( 1 ) - « تتمّة المنتهى » ص 211 ، الطبعة الثالثة .
وذكر في كتاب « مطالب السئول » ص 82 ، أنّ رجلًا من أهل السواد يلزم جعفراً ففقده ، فسأل عنه . فقال له رجل يريد أن يستنقص به : إنَّهُ لَبَطِيءٌ . فقال الإمام عليه السلام : أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون . فاستحيى ذلك القائل .