ذَهَبَ الوَفَاءُ ذَهَابَ أمْسِ الذَّاهِبِ * وَالنَّاسُ بَيْنَ مُخَاتِلٍ وَمَوَارِبِ
يَفْشُونَ بَيْنَهُمْ المَوَدَّةَ وَالصَّفَا * وَقُلُوبُهُمْ مَحْشُوَّةٌ بِعَقَارِبِ
قُلْتُ : زِدْنِي يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اكْتُبْ :
لَا تَجْزَعَنَّ لِوَحْدَةٍ وَتَفَرُّدِ * ومِنَ التَّفَرُّدِ في زَمَانِكَ فَازْوَد
ذَهَبَ الإخَاءُ فَلَيْسَ ثَمَّ اخُوَّةٌ * إلَّا التَّمَلُّقُ بِاللِّسَانِ وَبِاليَدِ
فَإذَا نَظَرْتَ جَمِيعَ مَا بِقُلُوبِهِمْ * أبْصَرْتَ ثَمَّ نَقِيعَ سَمِّ الأسْوَدِ « 1 »
ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : غَيْرَ مَطْرُودٍ يَا سُفْيَانُ فَفَرَقٌ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ ! فَقُلْتُ : سَمْعاً ، زِدْنِي !
قَالَ : إ ذَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ الهُمُومُ فَقُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ . وَإ ذَا اسْتَبْطَأتَ الرِّزْقَ عَلَيْكَ فَعَلَيْكَ بالاسْتِغْفَارِ ، وَعَلَيْكَ بِالتَّقْوَى ، وَالزَمِ الصَّبْرَ ، وَكُنْ على حَذَرٍ في أمْرِ دُنيَاكَ وَآخِرَتِكَ ! « 2 »
قَقُمْتُ وَانْصَرَفْتُ . « 3 »
هامش
( 1 ) - جاءت في كتاب « مطالب السئول » ص 72 ، معلومات حول وصيّة الإمام لسفيان في العُزلة والخمول والصمت .
( 2 ) - ذُكر هذا المضمون مع استشهاد الإمام بالآيات القرآنيّة في تحقّق هذه الأمور ، في أواخر ص 81 ، من كتاب « مطالب السئول » .
( 3 ) - ذكر المحدِّث القمّيّ صدر هذه الرواية مرسلًا مع بيتين من الأبيات المذكورة في « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 89 ، طبعة « علميّة إسلاميّة » الرحليّة ، وج 2 ، ص 253 ، الطبعة الحديثة لمؤسّسة انتشارات هجرت . وأورد في « تتمّة المنتهى » ص 211 ، الطبعة الثالثة . ما أورده في « منتهى الآمال » مع إضافة ذيلها اعتباراً من ثمّ استزاده الثوريّ إلى قوله : فقمت وانصرفت .