تقدّم الشيعة في علم الفقه
تحدّث آية الله السيّد حسن الصدر بعد هذا البحث عن أوّل مَن صنّف في طبقات الرواة ، وذكر أنّ أوّل مصنّف كان شيعيّاً ، وهو أبو عبد الله محمّد بن عمر الواقديّ . ثمّ فتح فصلًا في تقدّم الشيعة في علم الفقه ، وعدّ عليّ بن أبي رافع غلام رسول الله صلّى الله عليه وآله أوّل مصنّف فيه ، وأضاف أنّ النجاشيّ قال بعد وصف هذا التدوين : وكانوا ( الشيعة ) يعظّمون هذا الكتاب ( كتاب ابن أبي رافع ) .
ثمّ قال : فهو ( عليّ بن أبي رافع ) أوّل مَن صنّف فيه ( في الفقه ) من الشيعة . وذكر الجلال السيوطيّ أنّ أوّل من صنّف - يعني من أهل السنّة - في الفقه الإمام أبو حنيفة ، لأنّ تصنيف عليّ بن أبي رافع في ذلك أيّام أمير المؤمنين عليه السلام قبل تولّد الإمام أبي حنيفة بزمان طويل .
ثمّ عقد بحثاً في مشاهير الفقهاء من الشيعة في الصدر الأوّل . وذكر أسماءهم حسب ما أوردها الشيخ أبو عمرو الكشّيّ في كتابه المعروف ب - « رجال الكشّيّ » ، وكان معاصراً لأبي جعفر الكلينيّ من علماء المائة الثالثة . وقال ما نصّه :
تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام :
أجمعت العصابة ( جماعة من أركان الشيعة كلامهم حجّة على غيرهم ) على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زُرَارة ، « 1 »
هامش
( 1 ) - قال أحمد أمين بك المصريّ في كتاب « ضحى الإسلام » ص 265 : ومن أكبر رجال الشيعة زُرارة بن أعْيَن . قال ابن النديم : إنّه أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً ومعرفة بالكلام والتشيّع . أبوه أعين كان عبداً روميّاً لرجل من بني شيبان تعلّم القرآن ثمّ أعتقه ؛ وجدّه