تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
التدوين دراسة موضوعيّة تفصيليّة ، ومع هذا نراه يذكر في تراجم مَن صنّف مِن العلماء أنّهم أوّل من صنّفوا في بلادهم . وليس من المفروض على الذهبيّ أن يفصّل في التدوين ، لأنّ تذكرته في رجال الحديث ، لا في علم الحديث ومصطلحه . وأمّا أنّ أحداً من الأوائل الذين كتبوا في الحديث وعلومه - لم يذكر ما ذكره الجلال السيوطيّ - فهذا مردود بما كشف عنه بحثنا ؛ فقد ذكر ذلك الرامهرمزيّ ، وبيّن سبب كراهة مَن كره الكتابة في الصدر الأوّل ، وجمع بين أحاديث السماح بالكتابة والنهي عنها . وإذا كان الرامهرمزيّ لم ينقل إلينا النصّ كالسيوطيّ حرفيّاً ، فقد ذكر ما يفهم منه أنّ بعض العلماء كانوا قد دوّنوا في القرن الأوّل ، « 1 » كما بيّن اهتمام عمر بن عبد العزيز بنشر السُّنّة والمحافظة عليها . « 2 » ووضع الخطيب البغداديّ كتابه « تقييد العلم » لعرض سِير التدوين في العصر الأوّل ، وبيّن كثيراً ممّا خفي على الناس ، وأثبت أنّ بعض طلّاب العلم وأهله قد مارسوا التدوين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وبعده . وروى أبو عُبيد القاسم بن سلام ( 157 - 224 ه - ) بسنده عن محمّد بن عبد الرحمن الأنصاريّ ، قال : لمّا استُخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في الصدقات ، وكتاب عمر بن الخطّاب . . . فنُسخا له . « 3 » فما أظنّ بعد هذا أن يدّعي إنسان أنّ أمر عمر بن عبد العزيز لم ينفّذ
هامش
( 1 ) - « المحدّث الفاصل » ص 71 : آ - 71 : ب . ( 2 ) - « المحدّث الفاصل » ص 153 : آ . ( 3 ) - كتاب « الأموال » ص 358 و 359 .