وقال الطيّبيّ : أوّل من كتبه وصنّف من السلف ابن جُرَيح . وقيل : مالك ، وقيل : الربيع بن صبيح . ثمّ انتشر التدوين وظهرت فوائده - ( انتهى ) .
ويقول المرحوم الصدر هنا لتأييد كلامه : ألا تراه لم يذكر تدوين أحد قبل ابن جريح ؟ !
وكذلك الحافظ الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » نصّ أنّ أوّل زمن التصنيف وتدوين السُّنن وتأليف الفروع بعد انقراض دولة بني اميّة وتحوّل الدولة إلى بني العبّاس . قال : ثمّ كثر ذلك في أيّام الرشيد . وكثرت التصانيف ، وأخذ حفظ العلماء ينقص . فلمّا دوّنت الكتب اتّكل عليها . وإنّما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور ، فهي كانت في خزائن العلم لهم - ( انتهى كلام الذهبيّ ) .
ولا يُقاس بالذهبيّ غيره في الخبرة بالتواريخ في أمثال هذه الأمور ، فلم يذكر ما ذكره السيوطيّ ، بل كلّ مَن كتب في الأوائل من علماء السنّة لم يذكره . اللهمّ إلّا أن يقال باستبعاد عدم الأخذ بقول مثل عمر بن عبد العزيز . فلعلّه جُمع بعده ، فلا يكون الحكم بجمعه في رأس المائة من القول السديد المحقّق . عصمنا الله من التسرّع في القول .
إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّ الشيعة أوّل من تقدّم في جمع الآثار والأخبار ، في عصر خلفاء النبيّ المختار عليه وعليهم الصلاة والسلام اقتدوا بإمامهم أمير المؤمنين عليه السلام . فإنّه عليه السلام صنّف فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وذكر المرحوم الصدر هنا شرحاً حول تدوين « الجامعة » عن أصل « بصائر الدرجات » . ثمّ تحدّث عن تدوين أبي رافع مفصّلًا . « 1 »
هامش
( 1 ) - « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ص 278 إلى 280 .