يُحَفِّظَكَ وَلَا يُنْسِيَكَ « 1 » وَلَكِنِ اكْتُبْ لِشُرَكَائِكَ !
قَالَ : قُلْتُ : وَمَنْ شُرَكَائِي يَا نَبِيّ اللهِ ؟ !
قَالَ : الأئمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ ، بهِمْ يُسْقَى امَّتِي الغَيْثَ ، وَبِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ ، وَبِهِمْ يَصْرِفُ اللهُ عَنْهُمُ البَلَاءَ ، وَبِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ .
وَهَذَا أوَّلُهُمْ - وَأوْمَأ بِيَدِهِ إلَى الحَسَنِ ، ثُمَّ أوْمَأ بِيَدِهِ إلَى الحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ : الأئمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ . « 2 »
ولمّا كان كتاب « الجامعة » يدور حول أحكام الحلال والحرام غالباً ، وكتاب « الجفر » يحوم حول استخراج الوقائع بالرموز الكلّيّة ، و « مصحف فاطمة » يشتمل على ذكر الوقائع والحوادث التي ستكون في المستقبل تسلية للسيّدة الزهراء سلام الله عليها ، فيمكن أن نخمِّن بأنّ هذه الموضوعات كتبها أمير المؤمنين عليه السلام في مصحف فاطمة عليها السلام بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم .
كلام الشيخ مغنية حول « مصحف فاطمة »
وتحدّث الشيخ محمّد جواد مغنية حول « مصحف فاطمة » مفصّلًا . ونلحظ في حديثه أنّه ممتعض جدّاً من تقوّلات بعض علماء العامّة وافتراءاتهم على الشيعة ، واستغلالهم التشابه الاسميّ للمصحف ، إذ نسبوا إلى الشيعة قولهم إنّ المراد من « مصحف فاطمة » قرآنٌ غير هذا القرآن المتداول . وأثبت الشيخ أنّ القول بتحريف القرآن ولو في كلمة واحدة أو حرف واحد زيادة كان أو نقصاناً أو تغييراً مدانٌ من قِبَل الشيعة وعلمائهم .
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : ولهذا الصدر شواهد كثيرة مذكورة في تفسير قوله تعالى : وَتَعِيَهَآ اذُنٌ واعِيَةٌ ، الآية 12 ، من السورة 69 : الحاقّة ، من كتاب « شواهد التنزيل » ج 2 ، ص 272 ؛ وفي الباب 69 من كتاب « غاية المرام » ص 366 .
( 2 ) - « فرائد السمطين » للحمّوئيّ ، من أعلام القرنين السابع والثامن . ولد سنة 644 ه - ، وتوفّي سنة 730 ه - ، ج 2 ، ص 259 ، الباب 50 .