تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عن « البصائر » بسنده عن أبي بصير قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول : مَا مَاتَ أبُو جَعْفَرٍ البَاقِر عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى قَبَضَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ . وعنه ، عن عبد الله بن جعفر ، عن موسى بن جعفر ، عن الوشّاء ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ شَيءٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإنَّمَا هُوَ شَيءٌ ألْقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتَ أبِيهَا صلى اللهُ عَلَيْهِمَا . ولا يخفى أنّه تكرّر في هذه الأحاديث نفي أن يكون فيه شيء من القرآن مؤكّداً بالقسم . والظاهر أنّه لكون تسميته بمصحف فاطمة يوهم أنّه أحد نُسخ المصاحف الشريفة ، فنفي هذا الإيهام . وجلّها ساكت عمّا حواه ذلك المصحف . وفي بعضها أنّه : لَيْسَ فِيهِ مِنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ ، وَلَكِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَكُونُ . فهو مفسِّر لها . وفي بعضها : إنَّ فِيهِ وَصِيَّتَها ، ولعلّها أحد محتوياته . ثمّ إنّ بعضها دالّ على أنّه من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخطّ عليّ عليه السلام . وبعضها دالّ على أنّه ممّا نزل به جبرئيل بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم . وفي « البحار » أنّ المراد برسول الله هو جبرئيل .

كلام العلّامة الأمين حول عظمة مصحف فاطمة عليها السلام

وقال المرحوم الأمين هنا : فيرتفع التنافي ، ولكن هذا بعيد ولم تجر عادة أن يُعبّر عن جبرئيل برسول الله ، وإن كان من جملة رسل الله . والأولى أن يقال إنّهما مصحفان : أحدهما : من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، وخطّ عليّ عليه السلام . والآخر : من حديث جبرئيل عليه السلام . وأنا أقول : ما ضرَّ لو كان مصحفاً واحداً بخطّ عليّ عليه السلام ؟ غاية الأمر أنّ مقداراً منه كان بإملاء الرسول الأكرم في حياته ، ومقداراً كان من حديث جبرئيل بعد مماته . ويبدو أنّ هذا التقريب أنسب لوجوه