معيّنة .
ثمّ قال المرحوم الأمين : لا استبعاد ولا استنكار في أن يحدّث جبرئيل الزهراء عليها السلام ، ويسمع ذلك عليّ عليه السلام ، ويكتبه في كتاب يطلق عليه « مصحف فاطمة » بعد ما روى ذلك عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ثقات أصحابهم .
وكأنّي بمن يستنكر ذلك أو يستبعده أو يعدّه غلوّاً ، وهذا خارج عن الإنصاف . فهل يشكّ في قدرته تعالى ، أو في أنّ البضعة الزهراء أهل لمثل هذه الكرامة ، أو في صحّة ذلك ، بعد ما رواه الثقات عن أئمّة الهدى من ذرّيّتها ؟ وقد وقع من الكرامة العظيمة لآصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام ، وهو ليس بأكرم على الله من آل محمّد ، ولا سليمان أكرم عليه من محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم ما أخبر عنه القرآن الكريم .
وأخبر الكتاب العزيز عن امّ موسى بقوله : وَأوْحَيْنَآ إلى امِّ موسى أنْ أرْضِعِيهِ « 1 » - الآية . وقال ابن خلدون : إنّه روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ فِيكُمْ مُحَدَّثِينَ . وروى صاحب « إرشاد الساري » عن بعض الصحابة : كُنْتُ احَدَّثُ حتى اكْتَوَيْتُ . « 2 »
وأنّه رأى بعض الصالحين الخضر يسدّد عمر بن عبد العزيز ولا يراه سائر الناس كما مرّت الإشارة إلى ذلك كلّه وهو من طريق غير الشيعة .
وروى صاحب « السيرة الحلبيّة » وغيره ما يدلّ على أنّ أهل البيت عليهم السلام جاءتهم التعزية من جبرئيل بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم يسمعون الصوت ولا يرون الشخص . أفلا يرفع هذا استبعاد صدور
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 28 : القصص .
( 2 ) - اكْتَوَي : تَمَدَّح نفسه بما ليس فيه . تَمَدَّحَ : افتخر بما ليس عنده .