إلى الإماميّة على أساس قولهم ب - « مصحف فاطمة » جهل وافتراء .
والأولى نسبة هذا القول إلى الذين زعموا بأنّ لعائشة قرآناً ، فيه زيادات عن هذا القرآن . قال جلال الدين السيوطيّ في كتاب « الإتقان » ج 2 ، ص 25 ، طبعة حجازي بالقاهرة ، ما نصّه بالحرف : قَالَتْ حَمِيدَةُ بِنْتُ أبِي يُونُسَ : قَرَأ أبِي وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً في « مُصحَفِ عَائِشَةَ » : « إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » وَعلى الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصُّفُوفَ الأولى . « 1 »
أرأيت كيف يتّهمون غيرهم بما هم به أولى ، تماماً كما فعلوا في مسألة الجفر ، ومسألة الإيحاء ، وغيرها ؟ !
ومن ثمّ ، فإنّ غرضي من هذا الفصل ، وما سبق من الفصول أن أثبت بالأرقام أنّه لا شيء عند الإماميّة إلّا ويوجد له أصل عند السنّة تفصيلًا أو إجمالًا ، منطوقاً أو مفهوماً ، وعليه فلا وجه لطعن أبي زُهرة ، ومن تقدّم ، أو تأخّر . اللهمّ إلّا التعصّب وتأكيد الانقسام والافتراق .
وهنا قال المرحوم مغنية في الهامش : وقع في يدي كتاب ، وأنا احرّر هذا الفصل ، وكنت أبحث وافتّش في المكتبات التجاريّة وغيرها عن المصادر ، واسم الكتاب « حَرَكَاتُ الشِّيعَةِ المُتَطَرِّفِينَ وَأثَرُهُمْ في الحَيَاةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالأدَبِيَّةِ لِمُدُنِ العِرَاقِ إبَّانَ العَصْرِ العَبَّاسِّي الأوَّل » لمحمّد جابر عبد العال ، مدير الشؤون الاجتماعيّة بجامعة القاهرة ، خبط فيه كاتبه خبط
هامش
( 1 ) - أقول : لا جَرَمَ أنّ هذه الآية من وضع عائشة عندما عرفت أن لا نصيب لأبيها أبي بكر من الصلاة النازلة على النبيّ في القرآن بعد ما علمت بكيفيّتها وبإلحاق النبيّ الصلاة على آل محمّد بها . وما كان له أن يزيد عليها : وَعلى أبِي بَكر الصدِّيق . فلهذا لمّا كان أبو بكر يصلّي في الصفّ الأوّل دائماً ، عمّمت ابنته الصلاة على جميع المصلّين في الصفّ الأوّل ليكون لأبيها حظّ منها .