ثمّ قال : لنا عدّة طرق إلى ابن عقدة راوي هذا الكتاب بسنده إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي أسنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام . نذكر منها هنا طريقاً واحداً لاتّصال السند به .
ويروي المرحوم الأمين هنا بسلسلة سنده المتّصل إلى ابن عقدة ، وعنه إلى إسماعيل بن جابر ، عن الإمام الصادق عليه السلام . ويذكر بالتفصيل أسماء العلماء الواردة في سلسلة الرواية معنعناً ؛ إلى أن يصل إلى قول الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى بَعَثَ مَحمَّد صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَخَتَمَ بِهِ الأنْبِيَاءَ فَلَا نَبِيّ بَعْدَهُ ، وَأنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً فَخَتَمَ بِهِ الكُتُبَ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ . أحَلّ فِيهِ حَلَالًا وَحَرَّمَ حَرَاماً . فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إلَى يَوْمِ القيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ .
ويذكر المرحوم الأمين هنا جميع الأنواع الستّين بإيجاز بعضها حسب ألفاظ الرواية . ثمّ يورد بعد ذلك الآيات الخاصّة بالناسخ والمنسوخ ، المبيَّنة في هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام . ومن ذلك حكم زنا المرأة في الجاهليّة حيث كانت تُحبس حتى يأتيها الموت ، وزنا الرجل حيث كان يُشتَم ويؤذَي ويُعَيَّر ويُنفي عن المجالس . ونُسخ ذلك بآية إقامة حدّ الزنا على الرجل والمرأة في القرآن الكريم .
ومن ذلك العدّة كانت في الجاهليّة على المرأة سنة كاملة ، ثمّ نُسخت بالآية التي جعلتها أربعة أشهر وعشرة أيّام .
ومن ذلك حكم مداراة المشركين وتحمُّل أذاهم ، ثمّ نُسخ بآيات الجهاد .
ومن ذلك فرض القتال على المسلمين ، إذ جُعل على الرجل الواحد منهم أن يقاتل عشرة من المشركين . ثمّ نُسخ ذلك بآية فرض القتال إذا كان واحد من المسلمين فإنّه يقاتل اثنين من الكافرين .
معرفة الإمام — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٣