غيره ، وإمّا لأنّ بعضهم لم يحفظ كلّ ما فيها ، أو لم يسمعه ؛ ولا شكّ أنّهم نقلوا ما نقلوه بالمعنى دون التزام اللفظ كلّه ، ولذلك وقع الخلاف في ألفاظهم ؛ ولم يقل الرواة : « إنّه قرأها عليهم » برمّتها فحفظوها أو كتبوها عنه ، بل تدلّ ألفاظهم على أنّه كان يذكر ما فيها أو بعضه من حفظه ، ومن قرأها لهم كلّها أو بعضها لم يكتبوها ، بل حدّثوا بما حفظوا .
ومنه ما هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وآله ، ومنه ما هو إجمال للمعنى كقوله : « العقل ، وفكاك الأسير » ، فإنّ المراد بالعقل دية القتل . وسمّيت عقل لأنّ الأصل فيها أن تكون إبلًا تُعقَلُ ، أي : تربط بالعقل في فناء دار المقتول أو عصبته المستحقّين لها . وقوله : « أسنان الإبل » في بعض الروايات ، معناه ما يشترط في أسنان إبل الدية أو الصدقة . . . إلى آخره .
وجمله القول : إنّنا لا نعلم أنّ أحداً كَتَب عن أمير المؤمنين ما كان في تلك « الصحيفة » بنصّه ، ولا أنّه هو كتبها بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله ، لأنّه قال في رواية قتادة عن أبي حسان : إنّه سمع شيئاً فكتبه .
وإذا كان لنا من كلمة نعلّق بها على أمر هذه « الصحيفة » المنسوبة إلى عليّ رضي الله عنه ، وما جاء فيها من روايات مختلفة في كتب الحديث ، فهي أنّنا لا نطمئنّ إلى ما جاء فيها من روايات مهما كان رواتها . وحسبك أن تجد ابن حجر قد قال في هذه الروايات ما قال .
ومردّ شكّنا إلى أنّ عليّاً رضي الله عنه إذا كان قد أراد أن يكتب عن رسول الله ما يراه نافعاً للدين وللمسلمين ، فلا تكفيه مثل هذه « الصحيفة » التي كان يضعها كما يقولون في قراب سيفه ؛ وإنّما كان يكتب آلاف الأحاديث في جميع ما يهمّ المسلمين ، وهو صادقٌ في كلّ ما يكتب إذا أراد .
على أنّنا قد أفدنا من أخبار هذه « الصحيفة » فائدة كبيرة ، إذ أثبتت لنا
معرفة الإمام — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٤