على سبيل الظهور والمظهريّة دون أن يكون هناك استقلال في البين ؟ !
رابعاً : كان دأب الشيعة وأئمّتهم النظر في الآيات القرآنيّة مترابطةً ، وملاحظة عامّها وخاصّها . فإنّ للآيات التي تحصر علم الغيب بالله عموميّتها ، بَيدَ أنّ الآيات الكريمة : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحَدًا * إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِّيَعْلَمَ أن قَدْ أبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا . « 1 » خاصّة وتخصّص عموميّتها ، ومحصّلة ذلك : الله عالم الغيب ولا يُطلع أحداً على غيبه إلّا مَن ارتضى من رسول فإنّه يخبره بغيبه .
ولمّا كانت هذه الآية تتخصّص في كلّ رسولٍ وكلّ نبيّ ، وأنتم تقولون : إنّ جميع صفات الأنبياء وعلوم المرسلين ثابتة للأئمّة الاثني عشر إلّا النبوّة كما في الحديث المجمع عليه بين الفريقين : أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ، فإنّ كافّة مقامات الأنبياء ودرجاتهم ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام إلّا النبوّة . وإنّ مزاياه وعلومه ودرجاته عليه السلام برمّتها ثابتة للأئمّة الطاهرين عليهم السلام من بعده كما أجمع على ذلك علماء الشيعة ، وإنّ من أهمّ درجاته ومقاماته العلم بالغيب وكشف الأسرار الإلهيّة والاطّلاع على الخفايا والعلوم الربوبيّة التوحيديّة التي تستوعب سائر المكاشفات المثاليّة .
ولقد تحدّثنا في الجزء الحادي عشر ، والثاني عشر من هذا الكتاب عن علم أمير المؤمنين عليه السلام فقط ، واستوعب الجزء الثاني عشر كلّه علومه الغيبيّة . وذكرنا في الدرس 166 إلى الدرس 170 منه معلومات لا تُنكَر حول علومه الغيبيّة عليه أفضل صلوات المصلّين ، وذلك عند
هامش
( 1 ) - الآيات 26 إلى 28 ، من السورة 72 : الجنّ .