والتغيير والتبديل .
ثانياً : ما ذا تقولون في أئمّة تصدّوا للإمامة في سنّ الطفولة ولم يُمضوا أيّامهم ولياليهم الطويلة مع آبائهم الأماجد على امتداد أعمارهم ؟ ! وما ذا تقولون في إمام العصر والزمان الذي فقد أباه وهو ابن أربع سنين ؟ ! هل تقولون : إنّه كان يفضي إليه منذ ولادته إلى حين وفاته قوله : قال أبي عَنْ جَدِّي . . . عن رسول الله كذا ؟ ! ولو عمّر الإمام مائتي سنة وكان ابنه حيّاً ، فإنّ هذا المسائل الجزئيّة لا تنتهي عند حدٍّ معيّن .
ما ذا تقولون في الإمام الجواد عليه السلام ؟ ! لقد كان ابن سبع أو تسع سنين عند وفاة أبيه الرضا عليه السلام ، وأضيفوا إلى ذلك أنّ الإمام الرضا عليه السلام كان نائياً عنه قرابة عامين ، ولم يكن هناك ارتباط ظاهريّ بينهما ، فالإمام الجواد عليه السلام لم يدرك أباه إلّا خمس أو سبع سنين .
أنتم تقولون في جواب هذا : إنّ علومهم علوم لدنّيّة . وحضور الإمام وغيبته سواء فابن الأربع أو الخمس أو السبع سنين يمكن من خلال انكشاف حقائق التوحيد والمعرفة في قلبه أن يصبح إماماً للُامّة ومرجعاً لشيوخها الطاعنين في السنّ الذين ليست لهم تلك الدرجة من التوحيد والمعرفة والسعة والإحاطة الكلّيّة ، وإلّا لتحقّق تقدّم المفضول على الأفضل ، وسيفقد إشكالكم على ابن أبي الحديد القائل : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي قَدَّمَ المَفْضُولَ عَلَى الأفْضَلِ . شأنه وأهمّيّته .
وهذا الجواب لا يختصّ بالإمام الجواد والإمام المهديّ عليهما أفضل الصلاة والسلام ، بل هو كذلك بالنسبة إلى جميع الأئمّة . فالأئمّة عليهم السلام أولو علم كسبيّ ولدنّيّ غير اكتسابيّ .
ثالثاً : أنّ الآيات القرآنيّة التي تحصر علم الغيب بالله تعالى هي على حالها ، بَيدَ أنّ المقصود هو الاستقلال . ولكن ما ضرّ لو أنّ الله أعطاه غيره
معرفة الإمام — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٧