هل من الصحيح أن يؤلّف الإنسان دائرة معارف باسم طائفة من الطوائف . ثمّ يتصرّف في معتقداتها من عنده ، ثمّ ينسب ذلك إليها ؟ !
إن كلامنا مع هذا الرجل بل كلام كلّ إنسان عاديّ عاميّ معه هو : لا تعتقد بوجود إمام العصر والزمان ! لكن لما ذا تنسب ذلك إلى الشيعة ؟ ! وتختم كلامك في التعريف بأئمّة الشيعة عليهم السلام بالإمام العسكريّ عليه السلام ؟ !
نحن لا نقول لك : كن شيعيّاً اثني عشريّاً ! ولا نقول : كن مسلماً ! نفرض أنّك يهوديّ أو نصرانيّ لا يعتقد بالرسالة الإسلاميّة أبداً ، فضلًا عن الاعتقاد بولاية وخاتميّة بقيّة الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه المبارك ، فإنّ اليهوديّ أو النصرانيّ إذا أراد أن يكتب عن عقيدة قوم ما ، فإنّه لا يستطيع أن يُدخل عقائده الخاصّة فيها ، ويعدّ عقيدتهم مزيجاً منها ومن عقيدته ، ومن ثم يقدّمها إلى المجتمع . وعلى الشعوب المختلفة أن تراعي هذه القاعدة الصحيحة في التفتيش عن عقائد كلّ قوم وتقاليدهم .
ولا وزن للمستشرقين الذين قاموا ببحث عقائد الشرقيّين وتحريرها وتقريرها وتدوينها فأضافوا إليها أشياء من عندهم أو نقّصوا منها أو غيّروا في بيانها . فأمثال هؤلاء بلا هويّة ولا شخصيّة في دنيا العِلم . ويأتي مستشرق آخر فيبطل كلام المستشرق الذي سبقه ، ويدلّ على مواضع تحريفه . أمّا المستشرقون الاصلاء - وهم قليلون جدّاً - فإنّهم لا يدعون البحث والتنقيب ، وما لم يوقنوا في استقرائهم وفحصهم ، فلا ينسبون شيئاً إلى قومٍ ما ، ويتّخذون موقف الحياد تماماً ، ولا يضيفون إلى عقائد الآخرين شيئاً من آرائهم وأفكارهم وأهوائهم ، ولا يمزجون عقائدهم بها ؛ فكيف بشخصٍ إذا كانت له شخصيّته وسمعته فبفضل أبيه العظيم الذي لو قُطِّع إرباً إرباً لَما أنكر صاحب الأمر والزمان ؟ ! ثمّ يأتي هذا الشخص ، فيحطّم أصل
معرفة الإمام — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٥