تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

ردّ العلّامة الأمين على تُهم الرافعيّ

فهذا الذي ساء الرافعيّ وعظم عليه أن تكون الآية نازلة في مُلك أسياده بني اميّة الأبرار الأتقياء أهل الأعمال المشهورة في الإسلام ، فطفق يعبّر بعبارة الاستخفاف بقوله : هَذَا الَّذِي يَنْسِبُونَهُ . . . « 1 »
هامش
رؤيا النبيّ صلّى الله عليه وآله في حكومة الامويّين ( 1 ) - روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ رضوان الله عليه في « روضة الكافي » ص 345 ، بسنده عن جميل بن درّاج ، عن زُرارة ، عن أحد الصادقين عليهما السلام قال : أصبَحَ رَسول الله صلى الله عليه وآله يوماً كئيباً حزيناً . فقال له عليّ عليه السلام : ما لي أراك يا رسول الله كئيباً حزيناً ؟ ! فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيتُ في ليلتي هذه أنّ بني تيم وبني عديّ وبني اميّة يصعدون منبري هذا ، يردّون الناس عن الإسلام القهقرى ؟ ! فقلتُ : يا ربّ في حياتي أو بعد موتي ؟ ! فقال : بعد موتك ! وقال الحكيم المحقّق السيّد محمّد باقر المعروف بالميرداماد في شرحه على « الصحيفة السجّاديّة » ص 66 ، طبعة مهديّة مير داماد ، إصفهان ، بعد نقل هذه الرواية : وقد تضافرت الروايات البالغة حدّ التواتر من طرق العامّة والخاصّة أنّه صلى الله عليه وآله وسلّم بعد هذه الرؤيا أسرّ إلى أبي بكر ، وعمر أمر بني اميّة ، واستكتمهما على ذلك ، فأفشى عمر عليه صلى الله عليه وآله سرّه وحكاه للحكم بن أبي العاص ، وأسرّ إلى حفصة أمر أبي بكر ، وعمر ، وقال لها : إنّ أباكِ وأبا بكر يملكان أمر امّتي ، فاكتمي عَلَيّ هَذا ، فأفشت عليه صلى الله عليه وآله وسلّم ، ونبّأت به عائشة . فجاء بذلك الوحي ، ونزلت فيه سورة التحريم ، ولذلك بَسْطٌ يضيق عنه درع المقام ، فليطلب ممّا أخرجناه في مظانّه - انتهى كلام الميرداماد . وجاء في « رياض السالكين » ص 23 و 24 ، طبعة سنة 1317 ه - ، و : ج 1 ، ص 163 إلى 166 ، طبعة جماعة المدرّسين : قوله : ( يعني بني اميّة ) تفسير للشجرة الملعونة . وعلى هذا فلا يخفى ما في قوله تعالى : فَمَا يَزِيدُهُمْ إلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ( الآية 60 ، من السورة 17 : الإسراء ) من اللطف . واعلم أنّ هذا الحديث ثابت الصحّة متواتر النقل بين الفريقين . أمّا من طريق أهل البيت عليهم السلام فقد ثبت عند الخاصّة من طرق كثيرة ( « الكافي » ج 4 ، ص 159 ، الحديث 10 ) . وأمّا من طريق الجمهور ، فقال الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير : قال سعيد ابن المسيِّب : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بني اميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك . ( « التفسير الكبير » للفخر الرازيّ ، ج 20 ، ص 236 ) . وقال البيضاويّ في تفسير الرؤيا : قيل : رأى قوماً من بني اميّة يرقون منبره ، وينزون عليه نزو القردة ، فقال : هذا حظّهم من الدُّنيا يعطونه بإسلامهم ، وعلى هذا كان المراد بقوله : إلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ما حدث في أيّامهم . ( « أنوار التنزيل » للبيضاويّ ، ج 1 ، ص 590 ) . وروى الحاكم في « المستدرك » عن مسلم الربعيّ ، عن العلا ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : اريتُ في منامي كأنّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة فما رُؤي النبيّ صلى الله عليه وآله مستجمعاً ضاحكاً حتى مات . ( « المستدرك على الصحيحين » للحاكم النيسابوريّ ، ج 4 ، ص 480 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ) . ثمّ قال : صحيح الإسناد على شرط مسلم . ذكر ذلك الدميريّ في « حياة الحيوان » . ( « حياة الحيوان » للدميريّ ، ج 2 ، ص 245 ) . وقال الرازيّ في تفسير الشجرة الملعونة : قال ابن عبّاس : الشجرة الملعونة في القرآن المراد بها : بنو اميّة ، الحكم بن أبي العاص وولده ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام أن وُلد مروان يتداولون منبره . فقصّ رؤياه على أبي بكر ، وعمر ، وقد خلا في بيته معهما . فلمّا تفرّقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم يخبر برؤيا رسول الله فاشتدّ عليه ذلك ، فاتّهم عمر في إفشاء سرّه . ثمّ ظهر أنّ الحكم كان يتسمّع إليهم ، فنفاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : وممّا يؤكّد هذا التأويل قول عائشة لمروان : لَعَنَ الله أباكَ وَأنتِ في صُلْبِهِ ، فَأنتَ بَعْضُ مَنْ لَعَنَ اللهُ ( « التفسير الكبير » للفخر الرازيّ ، ج 20 ، ص 237 ) . وقال النيسابوريّ عن ابن عبّاس : الشجرة الملعونة : بنو اميّة . ( « غرائب القرآن » للنيسابوريّ ، ج 2 ، ص 459 ) . وفي الكتاب الذي كتبه المعتضد بالله العبّاسيّ حين عزم على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر في سنة 284 ه - وذكر فيه بني اميّة ، فقال : ثمّ أنزل الله كتاباً فيما أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله يذكر فيه شأنهم وهو قوله تعالى : والشَّجرة الملعونة في القرآن . ولا خلاف بين أحدٍ أنّه تبارك وتعالى أراد بها بني اميّة . ( « تاريخ الطبريّ » ج 8 ، ص 85 ) - انتهى .