تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يدّعيه . أوّلًا : إنّ الشيعة لم تفسّر القرآن بالجفر ، وإنّما فسَّرَته كما يفسّره علماء المسلمين . ولم يدّعوا علم باطنه بما وقع إليهم من ذلك الجفر ، بل لم يدّع أحد منهم أنّه وقع إليه ذلك الجفر ، ولا أنّه رآه . نعم ، رووا أنّه كان عند أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فليأتنا الرافعيّ برجل واحد من الشيعة قال : إنّ الجفر عنده ، أو برجل منهم فسّر القرآن بالجفر إن كان من الصادقين . وهذه تفاسير الشيعة للقرآن الكريم معروفة وأكثرها مطبوعة ك - « تفسير القمّيّ » ، و « مجمع البيان » ، و « جوامع الجامع » ، و « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ، و « البرهان » للسيّد هاشم البحرانيّ ، و « التبيان » للشيخ الطوسيّ ، و « تفسير العيّاشيّ » وغيرها . فهل يستطيع الرافعيّ أن يجد في واحدٍ منها أنّ الشيعة فسّرت القرآن بالجفر ؟ ! وأمّا قوله : واستنبط منه غيرهم إشارات من الغيب . . . إلى آخره ، فهو كسابقه لا حقيقة له . والحديث الذي أشار إليه بقوله : كهذا الذي ينسبونه إلى الحسن . . . إلى آخره . معبّراً عنه بعبارة التوهين والاستخفاف هو حديث يرويه الثقات عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم في أنّ الآية الشريفة نزلت في مدّة مُلك بني اميّة ، وليس ذلك مستنبطاً من الجفر ، ولا بضروبٍ من الحساب . « 1 »
هامش
( 1 ) - نقل السيّد على خان الكبير في شرحه على « الصحيفة السجّاديّة » ص 25 ، الطبعة الحجريّة ، عن ابن الأثير في « جامع الأصول » أنّ مدّة ولاية بني اميّة كانت ألف شهر . وإنّما هي التي أراد الله تعالى بقوله : ليلة القدر خير من ألف شهر . وألف شهر هي : ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . وكان أوّل استقلال بني اميّة وانفرادهم بالأمر منذ بيعة الحسن ابن عليّ عليهما السلام لمعاوية بن أبي سفيان ، وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة . وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراسانيّ في سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وذلك اثنتان وتسعون سنة تسقط منها خلافة عبد الله بن الزبير ، وهي ثمان سنين وثمانية أشهر ، تبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، وهي ألف شهر .