تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولا تمحيص . فقوله : « إنّهم ادّعوا أنّه كتب لهم الإمام فيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه . . . إلى آخره » غير صحيح ، إذ لم يدّع أحد منهم ذلك . وإنّما رويت روايات مسندة ، ومرّ طرف منها تتضمّن وجود ذلك عند أمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليه وعليهم السلام ، فنقلوها كما رويت لهم ونقلها علماء أهل السُّنّة وأيّدوها كما سمعت عن « كشف الظنون » وابن خلدون ! ولكن الشِّنشِنَةَ الأخزَميَّةَ فيما إذا ورد شيء فيه كرامة لأهل البيت عليهم السلام أبت أن تقبل ذلك أو تسكت عنه أو تتناوله بغير التكذيب أو الاستبعاد أو القدح أو نحو ذلك . فحملت الرافعيّ على أن يقول : وعندنا أنّ كلّ ذلك موضوع وباطل . . . إلى آخره ، مُعرضاً عن كلّ ما نقله العلماء ، وأيّده ابن خلدون ممّا ليس قابلًا للدفع ممّا عرفتَ . ولا يظنّ الرافعيّ أنّ علم ما كان ويكون يسعه أو يسع الرمز إليه جلد ثور كأنّه يريد جميع ما يحدث في الكون حتى النفخ في الرماد ، ولا يكتفي بالرمز إلى مهمّات الأمور . لا يظنّ الرافعيّ ذلك ، لأنّه منقول عن أهل البيت ، مفاتيح باب مدينة العلم . ويقول في حاشية كتابه المذكور بعد هذا الكلام بلا فاصل ما حاصله أنّ الملك نور الدين محمود بن زنكي عمل منبراً لبيت المقدس قبل فتحه بنيّف وعشرين سنة . وأنّ صاحب الروضتين ذكر أنّ هذا قد يكون كرامة . وأنّه اطّلع على ما ذكره أبو الحكم ابن برجان الأندلسيّ في تفسيره ، فإنّه أخبر عن فتح القدس في سنة كذا ، وعمر نور الدين إحدى عشرة سنة ، فكان كما أخبر ؛ وأنّه من عجائب ما اتّفق لهذه الامّة المرحومة . كلّ هذا يعتقده الرافعيّ ويجزم به . ولا يظنّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم يمكن أن يُملي على ابن عمّه وباب مدينة علمه علم ما كان وما يكون في جلد ثور . وما أحسن ما قال المعرّيّ :
معرفة الإمام — صفحة 208 | السيد محمد حسين الطهراني