« فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب » ومؤلّفه محمّد تقي النوريّ الطبرسيّ « 1 » المتوفّى سنة 1320 ه - وهو شيعيّ . ويريد هؤلاء المتحاملون أن يحمّلوا الشيعة مسؤوليّة هذا الكتاب ! وهذا مخالف للإنصاف .
فكم من كتب كُتبت وهي لا تعبّر في الحقيقة إلّا عن رأى كاتبها ومؤلّفها ، ويكون فيها الغثّ والسمين ، وفيها الحقّ والباطل ، وتحمل في طيّها الخطأ والصواب ، ونجد ذلك عند كلّ الفرق الإسلاميّة ، ولا يختصّ بالشيعة دون سواها . أفيجوز لنا أن نُحمّل أهل السُّنّة والجماعة مسؤوليّة ما كتبه وزير الثقافة المصريّ وعميد الأدب العربيّ الدكتور طه حسين بخصوص القرآن والشعر الجاهليّ ؟ ! أو ما رواه البخاريّ - وهو صحيح عندهم - من نقص في القرآن وزيادة ، وكذلك « صحيح مسلم » ، وغيره ؟ ! « 2 »
ولكن لنضرب عن ذلك صفحاً ونقابل السيِّئة بالحسنة ، ولَنِعْمَ ما قاله في هذا الموضوع الأستاذ محمّد المدنيّ عميد كلّيّة الشريعة بالجامعة الأزهريّة ، إذ كتب يقول :
بين السنّة مَن يعتقد التحريف
وأمّا أنّ الإماميّة يعتقدون نقص القرآن فمعاذ الله ، وإنّما هي روايات رُويت في كتبهم ، كما روى مثلها في كتبنا . وأهل التحقيق من الفريقين قد زيّفوها وبيّنوا بطلانها . « 3 » وليس في الشيعة الإماميّة أو الزيديّة مَن يعتقد
هامش
( 1 ) - اسم مؤلّف الكتاب : الحاجّ الميرزا حسين ، واسم أبيه : محمّد تقي .
( 2 ) - إذ إنّ كتاب « فصل الخطاب » لا يُعَدّ شيئاً عند الشيعة ، بينما روايات نقص القرآن والزيادة فيه أخرجها صحاح أهل السُّنّة والجماعة أمثال البخاريّ ، ومسلم ، و « مسند أحمد » .
( 3 ) - نجد مثل بحث السيّد التيجانيّ في عدم وجود فرق في نسبة تحريف القرآن وعدم تحريفه إلى الشيعة والسُّنّة ، في بحث آخر للشيخ محمّد جواد مغنية في كتاب « الشيعة