كان هذا حصيلة كلامنا في تحقيق المعنى اللغويّ لأهل البيت والعترة ، والمقصود منها في حديث الثقلين الذي جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله . وحينئذٍ فالموضوع واضح مع العلم واليقين بخصوص المراد والمقصود . ومع أنّ البحث في المعاني اللغويّة لا يخلو من نفع ، بَيدَ أنّه لا يحمل كبيرَ فائدة . ولا يظلّ معنى العترة وأهل البيت على سعته وعنوانه العامّ والكلّيّ ، بل ينحصر في هؤلاء الأشخاص المعيّنين .
بطلان تفسير زيد بن أرقم لأهل البيت
ويستبين ممّا قلنا أنّ تفسير زيد بن أرقم لمعنى أهل البيت كان مبتدعاً ولا دليل عليه من اللغة والسنّة ، فقد فسّر أهل البيت بأهله وعصبته ( أهل النبيّ وعصبته ) الذين حُرموا الصدقة بعده . وهم آل عليّ ، وآل العبّاس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، كما روى الحمّوئيّ بسنده المتّصل عن يزيد بن حيّان أنّه قال : دخلنا على زيد بن أرقم فقال لنا : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : أحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَن تَبِعَهُ كَانَ عَلَى الهُدَى ، وَمَن تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ ، ثُمَّ أهْلُ بَيْتِي ، اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي ؛ ( قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) .
قُلْنَا : [ يَا زَيْدُ ] مَنْ أهْلُ بَيْتِهِ ؟ ! نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ : لَا ، أهْلُ بَيْتِهِ أهْلُهُ وَعُصْبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ : آلُ عَلِيّ وَآلُ العَبَّاسِ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ . « 1 »
هامش
( 1 ) - « فرائد السِّمطين » ج 2 ، ص 250 ، الباب 48 ، من السمط الثاني ، الحديث 520 ؛ وذكره مير حامد حسين الهنديّ في عبقاته ، جزء الثقلين ، طبعة إصفهان ، ج 1 ، ص 311 ؛ كما أورده السيّد هاشم البحرانيّ في « غاية المرام » ص 215 ، الحديث 30 ، عن العامّة برواية الحمّوئيّ في « فرائد السِّمطين » . ورواه مسلم القُشيريّ بسند آخر في صحيحه ، طبعة مصر ، سنة 1327 ، ج 2 ، ص 325 ، باتّصال السند بيزيد بن حيّان الذي قال : كنت مع حصين بن سبرة وعمر بن مسلم عند زيد بن أرقم . ثمّ فصّل زيد قصّة الغدير ، وبيّن في آخرها تفسيره لأهل البيت في جوابه لحصين الذي سأله عنهم . وأضاف أيضاً قائلًا : كلّ هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم . وذكر أحمد بن حنبل هذه الرواية في مسنده ، ج 4 ، ص 366 ، بسنده مفصّلًا ؛ وكذلك أوردها محبّ الدين الطبريّ في « ذخائر العقبي » بتخريج مسلم ( ص 16 ) .